البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٧ - ثم دخلت سنة ست و ستين
أفصح لهجة منه، و قد جهز ابن مطيع جيشه ثلاثة آلاف عليهم شبث بن ربعي، و أربعة آلاف أخرى مع راشد بن إياس بن مضارب، فوجه المختار ابن الأشتر في ستمائة فارس و ستمائة راجل إلى راشد بن إياس، و بعث نعيم بن هبيرة في ثلاثمائة فارس و ستمائة راجل إلى شبث بن ربعي، فأما ابن الأشتر فإنه هزم قرنه راشد بن إياس و قتله و أرسل إلى المختار يبشره، و أما نعيم بن هبيرة فإنه لقي شبث بن ربعي فهزمه شبث و قتله و جاء فأحاط بالمختار و حصره. و أقبل إبراهيم بن الأشتر نحوه فاعترض له حسان بن فائد بن العبسيّ في نحو من ألفى فارس من جهة ابن مطيع، فاقتتلوا ساعة. فهزمه إبراهيم، ثم أقبل نحو المختار فوجد شبث بن ربعي قد حصر المختار و جيشه، فما زال حتى طردهم فكروا راجعين، و خلص إبراهيم إلى المختار، و ارتحلوا من مكانهم ذلك إلى غيره في ظاهر الكوفة، فقال له إبراهيم بن الأشتر اعمد بنا إلى قصر الامارة فليس دونه أحد يرد عنه، فوضعوا ما معهم من الأثقال، و أجلسوا لك ضعفة المشايخ و الرجال، و استخلف على من لك أبا عثمان النهدي، و بعث بين يديه ابن الأشتر، و عبأ المختار جيشه كما كان، و سار نحو القصر، فبعث ابن مطيع عمرو بن الحجاج في ألفى رجل، فبعث إليه المختار يزيد بن أنس و سار هو و ابن الأشتر أمامه حتى دخل الكوفة من باب الكناسة، و أرسل ابن مطيع شمر بن ذي الجوشن الّذي قتل الحسين في ألفين آخرين، فبعث إليه المختار سعد بن منقذ الهمدانيّ، و سار المختار حتى انتهى إلى سكة شبث، و إذا نوفل بن مساحق ابن عبد اللَّه بن مخرمة في خمسة آلاف و خرج ابن مطيع من القصر في الناس، و استخلف عليه شبث بن ربعي، فتقدم ابن الأشتر إلى الجيش الّذي مع ابن مساحق، فكان بينهم قتال شديد، قتل فيه رفاعة بن شداد أمير جيش التوابين الذين قدم بهم، و عبد اللَّه بن سعد و جماعة غيرهم، ثم انتصر عليهم ابن الأشتر فهزمهم، و أخذ بلجام دابة ابن مساحق فمت إليه بالقرابة، فأطلقه، و كان لا ينساها بعد لابن الأشتر. ثم تقدم المختار بجيشه إلى الكناسة و حصروا ابن مطيع بقصره ثلاثا، و معه أشراف الناس سوى عمرو بن حريث فإنه لزم داره، فلما ضاق الحال على ابن مطيع و أصحابه استشارهم فأشار عليه شبث بن ربعي أن يأخذ له و لهم من المختار أمانا، فقال: ما كنت لأفعل هذا و أمير المؤمنين مطاع بالحجاز و بالبصرة، فقال له: فان رأيت أن تذهب بنفسك مختفيا حتى تلحق بصاحبك فتخبره بما كان من الأمر و بما كان منافى نصره و إقامة دولته، فلما كان الليل خرج ابن مطيع مختفياً حتى دخل دار أبى موسى الأشعري، فلما أصبح الناس أخذ الأمراء إليهم أمانا من ابن الأشتر فأمنهم، فخرجوا من القصر و جاءوا إلى المختار فبايعوه، ثم دخل المختار إلى القصر فبات فيه، و أصبح أشراف الناس في المسجد و على باب القصر، فخرج المختار إلى المسجد فصعد المنبر و خطب الناس خطبة بليغة ثم دعا الناس إلى البيعة و قال: فو الّذي جعل السماء سقفا مكفوفا و الأرض فجاجا