البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٧ - و أما أبو بكرة نفيع بن الحارث
يضع ذلك في يد المسكين، و كان أهله يقولون له: نحن نكفيك ذلك، فيقول:
سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «مناولة المسكين تقى ميتة السوء».
و أما حجر بن عدي فقد تقدمت قصته مبسوطة.
و أما سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي أبو الأعور العدوي
فهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، و هو ابن عم عمر بن الخطاب، و أخته عاتكة زوجة عمر، و أخت عمر فاطمة زوجة سعيد، أسلم قبل عمر هو و زوجته فاطمة، و هاجرا، و كان من سادات الصحابة قال عروة و الزهري و موسى بن عقبة و محمد بن إسحاق و الواقدي و غير واحد: لم يشهد بدرا لأنه قد كان بعثه رسول اللَّه هو و طلحة بن عبيد اللَّه بين يديه يتجسسان أخبار قريش فلم يرجعا حتى فرغ من بدر، فضرب لهما رسول اللَّه بسهمهما و أجرهما، و لم يذكره عمر في أهل الشورى لئلا يحابي بسبب قرابته من عمر فيولي فتركه لذلك، و إلا فهو ممن شهد له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بالجنة في جملة العشرة، كما صحت بذلك الأحاديث المتعددة الصحيحة، و لم يتول بعده ولاية، و ما زال كذلك حتى مات بالكوفة، و قيل بالمدينة و هو الأصح، قال الفلاس و غيره: سنة إحدى و خمسين و قيل سنة ثنتين و خمسين و اللَّه أعلم. و كان رجلا طوالا أشعر، و قد غسله سعد، و حمل من العقيق على رقاب الرجال إلى المدينة، و كان عمره يومئذ بضعا و سبعين سنة.
و أما عبد اللَّه أنيس بن الجهنيّ أبو يحيى المدني
فصحابي جليل شهد العقبة و لم يشهد بدرا. و شهد ما بعدها، و كان هو و معاذ يكسران أصنام الأنصار، له في الصحيح حديث أن ليلة القدر ليلة ثلاث و عشرين،
و هو الّذي بعثه رسول اللَّه إلى خالد بن سفيان الهذلي فقتله بعرنة و أعطاه رسول اللَّه مخصرة و قال: «هذه آية ما بيني و بينك يوم القيامة»
فأمر بها فدفنت معه في أكفانه. و قد ذكر ابن الجوزي أنه توفى سنة إحدى و خمسين، و قال غيره سنة أربع و خمسين و قيل سنة ثمانين.
و أما أبو بكرة نفيع بن الحارث
ابن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبى سلمة الثقفي فصحابي جليل كبير القدر، و يقال كان اسمه مسروح و إنما قيل له أبو بكرة لأنه تدلى في بكرة يوم الطائف فأعتقه رسول اللَّه و كل مولى فر إليهم يومئذ. و أمه سمية هي أم زياد، و كانا ممن شهد على المغيرة بالزنا هو و أخوه زياد و معهما سهل بن معبد، و نافع بن الحارث فلما تلكأ زياد في الشهادة جلد عمر الثلاثة الباقين ثم استتابهم فتابوا إلا أبا بكرة فإنه صمم على الشهادة، و قال المغيرة: يا أمير المؤمنين اشفني من هذا العبد، فنهره عمر و قال له:
اسكت! لو كملت الشهادة لرجمتك بأحجارك، و كان أبو بكرة خير هؤلاء الشهود و كان ممن اعتزل الفتن فلم يكن في خيرهما، و مات في هذه السنة، و قيل قبلها بسنة، و قيل بعدها بسنة و صلّى عليه أبو