البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٧ - و أما عقيل بن أبى طالب
شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ دخل في قلبه الإسلام، ثم أسلم عام خيبر، و قيل زمن الفتح، و الأول أصح، و كان من سادات قريش و أعلمها بالأنساب، أخذ ذلك عن الصديق و المشهور أنه توفى سنة ثمان و خمسين، و قيل سنة تسع و خمسين.
و أما حسان بن ثابت
شاعر الإسلام فالصحيح أنه توفى سنة أربع و خمسين كما سيأتي.
و أما الحكم بن عمرو بن مجدع الغفاريّ
أخو رافع بن عمرو، و يقال له الحكم بن الأقرع، فصحابي جليل له عند البخاري حديث واحد في النهى عن لحوم الحمر الانسية، استنابه زياد بن أبيه على غزو جبل الأشل فغنم شيئا كثيرا، فجاء كتاب زياد إليه على لسان معاوية أن يصطفى من الغنيمة لمعاوية ما فيها من الذهب و الفضة لبيت ماله فرد عليه: إن كتاب اللَّه قبل كتاب أمير المؤمنين، أو لم يسمع لقوله (عليه السلام):
«لا طاعة لمخلوق في معصية اللَّه»؟ و قسم في الناس غنائمهم، فيقال إنه حبس إلى أن مات بمرو في هذه السنة و قيل في سنة إحدى و خمسين (رحمه اللَّه).
و أما دحية بن خليفة الكلبي
فصحابي جليل، كان جميل الصورة، فلهذا كان جبريل يأتى كثيرا في صورته، و كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أرسله إلى قيصر، أسلم قديما و لكن لم يشهد بدرا، و شهد ما بعدها، ثم شهد اليرموك و أقام بالمرة- غربي دمشق- إلى أن مات في خلافة معاوية.
و فيها توفى عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس القرشي أبو سعيد العبشمي، أسلم يوم الفتح، و قيل شهد موتة، و غزا خراسان، و افتتح سجستان و كابل و غيرها، و كانت له دار بدمشق و أقام بالبصرة، و قيل بمرو، قال محمد بن سعد و غير واحد: مات بالبصرة سنة خمسين، و قيل سنة إحدى و خمسين، و صلى عليه زياد، و ترك عدة من الذكور، و كان اسمه في الجاهلية عبد كلال، و قيل عبد كلوب، و قيل عبد الكعبة، فسماه رسول (صلى اللَّه عليه و سلم) عبد الرحمن. و هو كان أحد السفيرين بين معاوية و الحسن رضى اللَّه عنهما* و فيها توفى عثمان بن أبى العاص الثقفي، أبو عبد اللَّه الطائفي، له و لأخيه الحكم صحبة، قدم على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في وفد ثقيف فاستعمله رسول اللَّه على الطائف، و أمّره عليها أبو بكر و عمر، فكان أميرهم و إمامهم مدة طويلة حتى مات سنة خمسين، و قيل سنة إحدى و خمسين رضى اللَّه عنه.
و أما عقيل بن أبى طالب
أخو على فكان أكبر من جعفر بعشر سنين و جعفر أكبر من على بعشر سنين كما أن طالب أكبر من عقيل بعشر، و كلهم أسلم إلا طالبا، أسلّم عقيل قبل الحديبيّة و شهد موتة، و كان من أنسب قريش، و كان قد ورث أقرباءه الذين هاجروا و تركوا أموالهم بمكة، و مات في خلافة معاوية.