البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٤ - ذكر من توفى في هذه السنة من الأعيان الحسن بن على بن أبى طالب
أبويك على و فاطمة، و على جديك النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و خديجة، و على أعمامك حمزة و جعفر، و على أخوالك القاسم الطيب و مطهر و إبراهيم، و عل خالاتك رقيّة و أم كلثوم و زينب، قال: فسرى عنه.
و
في رواية أن القائل له ذلك الحسين، و أن الحسن قال له: يا أخى إني أدخل في أمر من أمر اللَّه لم أدخل في مثله، و أرى خلقا من خلق اللَّه لم أر مثله قط. قال: فبكى الحسين رضى اللَّه عنهما. رواه عباس الدوري عن ابن معين، و رواه بعضهم عن جعفر بن محمد عن أبيه فذكر نحوهما.
و قال الواقدي:
ثنا إبراهيم بن الفضل عن أبى عتيق قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: شهدنا حسن بن على يوم مات و كادت الفتنة تقع بين الحسين بن على و مروان بن الحكم، و كان الحسن قد عهد إلى أخيه أن يدفن مع رسول اللَّه، فان خاف أن يكون في ذلك قتال أو شر فليدفن بالبقيع، فأبى مروان أن يدعه- و مروان يومئذ معزول يريد أن يرضى معاوية- و لم يزل مروان عدوا لبني هاشم حتى مات، قال جابر: فكلمت يومئذ حسين بن على فقلت: يا أبا عبد اللَّه اتّق اللَّه و لا تثر فتنة فان أخاك كان لا يحب ما ترى، فادفنه بالبقيع مع أمه ففعل. ثم
روى الواقدي: حدثني عبد اللَّه بن نافع عن أبيه عن عمر قال حضرت موت الحسن بن على فقلت للحسين بن على اتّق اللَّه و لا تثر فتنة و لا تسفك الدماء:
و ادفن أخاك إلى جانب أمه، فان أخاك قد عهد بذلك إليك، قال ففعل الحسين. و قد روى الواقدي عن أبى هريرة نحوا من هذا، و في رواية أن الحسن بعث يستأذن عائشة في ذلك فأذنت له، فلما مات لبس الحسين السلاح و تسلح بنو أمية و قالوا: لا ندعه يدفن مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، أ يدفن عثمان بالبقيع و يدفن الحسن بن على في الحجرة؟ فلما خاف الناس وقوع الفتنة أشار سعد بن أبى وقاص و أبو هريرة و جابر و ابن عمر على الحسين أن لا يقاتل فامتثل و دفن أخاه قريبا من قبر أمه بالبقيع، رضى اللَّه عنه.
و قال سفيان الثوري عن سالم بن أبى حفصة عن أبى حازم قال: رأيت الحسين بن على قدّم يومئذ سعيد بن العاص فصلى على الحسن و قال: لو لا أنها سنة ما قدمته.
و قال محمد بن إسحاق: حدثني مساور مولى بن سعد بن بكر قال: رأيت أبا هريرة قائما على مسجد رسول اللَّه يوم مات الحسن بن على و هو ينادى بأعلى صوته: يا أيها الناس مات اليوم حب رسول اللَّه فابكوا. و قد اجتمع الناس لجنازته حتى ما كان البقيع يسع أحدا من الزحام. و قد بكاه الرجال و النساء سبعا، و استمر نساء بنى هاشم ينحن عليه شهرا، و حدت نساء بنى هاشم عليه سنة. قال يعقوب بن سفيان: حدثنا محمد بن يحيى ثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قتل على و هو ابن ثمان و خمسين سنة، و مات لها حسن، و قتل لها الحسين رضى اللَّه عنهم. و قال شعبة عن أبى بكر بن حفص قال: توفى سعد و الحسن ابن على في أيام بعد ما مضى من إمارة معاوية عشر سنين.
و قال علية عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: توفى الحسن و هو ابن سبع و أربعين،
و كذا قال غير واحد و هو أصح. و المشهور أنه مات سنة