البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٦ - ذكر من توفى في هذه السنة من الأعيان الحسن بن على بن أبى طالب
حديث عبد اللَّه بن شداد عن أبيه «أن رسول اللَّه صلّى بهم إحدى صلاتي العشي فسجد سجدة أطال فيها السجود، فلما سلم قال الناس له في ذلك، قال: إن ابني هذا- يعنى الحسن- ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضى حاجته».
و قال الترمذي عن أبى الزبير عن جابر قال: «دخلت على رسول اللَّه و هو حامل الحسن و الحسين على ظهره و هو يمشى بهما على أربع، فقلت: نعم الحمل حملكما فقال: و نعم العدلان هما»
على شرط مسلم و لم يخرجوه،
و قال أبو يعلى: ثنا أبو هاشم ثنا أبو عامر ثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس. قال: «خرج رسول اللَّه و هو حامل الحسن على عاتقه فقال له رجل: يا غلام نعم المركب ركبت، فقال رسول اللَّه: و نعم الراكب هو».
و قال أحمد: حدثنا تليد بن سليمان ثنا أبو الحجاف عن أبى حازم عن أبى هريرة. قال: «نظر رسول اللَّه إلى على و حسن و حسين و فاطمة فقال: أنا حرب لمن حاربتم و سلم لمن سالمتم». و قد رواه النسائي من حديث أبى نعيم، و ابن ماجة من حديث وكيع كلاهما عن سفيان الثوري عن أبى الحجاف داود بن أبى عوف،
قال وكيع: و كان مريضا- عن أبى حازم عن أبى هريرة أن رسول اللَّه قال عن الحسن و الحسين: «من أحبهما فقد أحبنى، و من أبغضهما فقد أبغضنى» و قد رواه أسباط عن السدي عن صبيح مولى أم سلمة عن زيد بن أرقم فذكره.
و قال بقية عن بجير بن سعيد عن خالد ابن معدان عن المقدام بن معديكرب قال: سمعت رسول اللَّه يقول: «الحسن منى و الحسين من على»
فيه نكارة لفظا و معنى. و قال أحمد: ثنا محمد بن أبى عدي عن ابن عوف عن عمير بن إسحاق. قال: «كنت مع الحسن بن على فلقينا أبو هريرة فقال: أرنى أقبل منك حيث رأيت رسول اللَّه يقبل، فقال: بقميصه، قال: فقبل سرته» تفرد به أحمد، ثم رواه عن إسماعيل بن علية عن ابن عوف. و قال أحمد: ثنا هاشم بن القاسم عن جرير عن عبد الرحمن أبى عوف الجرشى عن معاوية. قال: «رأيت رسول اللَّه يمص لسانه- أو قال شفته يعنى الحسن بن على- و إنه لن يعذب لسان أو شفتان يمصهما رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)». تفرد به أحمد، و قد ثبت في الصحيح عن أبى بكرة.
و روى أحمد عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «إن ابني هذا سيد و لعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».
و قد تقدم هذا الحديث في دلائل النبوة، و تقدم قريبا عند نزول الحسن لمعاوية عن الخلافة، و وقع ذلك تصديقا لقوله (صلى اللَّه عليه و سلم) هذا، و كذلك ذكرناه في كتاب دلائل النبوة و للَّه الحمد و المنة. و قد كان الصديق يجله و يعظمه و يكرمه و يحبه و يتفداه، و كذلك عمر ابن الخطاب، فروى الواقدي عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه: أن عمر لما عمل الديوان فرض للحسن و الحسين مع أهل بدر في خمسة آلاف خمسة آلاف، و كذلك كان عثمان بن عفان يكرم الحسن و الحسين و يحبهما. و قد كان الحسن بن على يوم الدار- و عثمان بن عفان محصور-