البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٣ - سفينة مولى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)
الخير و هو على كل شيء قدير، ألا و إنه لم يذل اللَّه من كان الحق معه و إن كان فردا وحده، و لن يفلح من كان وليه الشيطان و حزبه و لو كان معه الأنام طرا، ألا و إنه أتانا من العراق خبر أحزننا و أفرحنا، أتانا قتل مصعب فأحزننا فأما الّذي أفرحنا فعلمنا أن قتله له شهادة، و أما الّذي أحزننا فان الحميم لفراقه لوعة يجدها حميمه عند المصيبة ثم يرعوى من بعدها، و ذو الرأى جميل الصبر كريم العزاء، و لئن أصبت بمصعب فلقد أصبت بالزبير قبله، و ما أنا من عثمان يخلو مصيبة، و ما مصعب إلا عبد من عبيد اللَّه، و عون من أعوانى، ألا و إن أهل العراق أهل الغدر و النفاق أسلموه و باعوه بأقل الثمن، فان يقتل فانا و اللَّه ما نموت على مضاجعنا كما تموت بنو أبى العاص، و اللَّه ما قتل منهم رجل في زحف في الجاهلية و لا في الإسلام. و ما نموت إلا بأطراف الرماح أو تحت ظل السيوف، فان بنى أبى العاص يجمعون الناس بالرغبات و الرهبات، ثم يقاتلون بهم أعداءهم ممن هو خير منهم و أكرم و لا يقاتلون تابعيهم زحفا، ألا و إن الدنيا عارية من الملك الأعلى الّذي لا يزول سلطانه و لا يبيد ملكه، فان تقبل الدنيا لآخذها أخذ الأشر البطر، و إن تدبر لا أبكى عليها بكاء الحزين الأسف المهين، أقول قولي هذا و أستغفر اللَّه لي و لكم.
و ممن توفى فيها من الأعيان
إبراهيم بن الأشتر
كان أبوه ممن قام على عثمان و قتله، و كان إبراهيم هذا من المعروفين بالشجاعة و له شرف، و هو الّذي قتل عبيد اللَّه بن زياد كما ذكرنا
عبد الرحمن بن غسيلة
أبو عبد اللَّه المرادي الصنابحي، كان من الصلحاء، و كان عبد الملك يجلسه معه على السرير، و كان عالما فاضلا، توفى بدمشق.
عمر بن سلمة
المخزومي المدني ربيب النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) ولد بأرض الحبشة
سفينة مولى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)
أبو عبد الرحمن كان عبدا لأم سلمة فأعتقته و شرطت عليه أن يخدم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقال: أنا لا أزال أخدم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لو لم تعتقينى ما عشت، و قد كان سفينة بآل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أليفا، و بهم خليطا،
و روى الطبراني أن سفينة سئل عن اسمه لم سمى سفينة؟ قال: سماني رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سفينة، خرج مرة و معه أصحابه فثقل عليهم متاعهم، فقال لي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «ابسط كساءك فبسطته فجعل فيه متاعهم، ثم قال لي: احمل ما أنت إلا سفينة، قال فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو خمسة أو ستة ما ثقل على».
و روى محمد بن المنكدر عن سفينة قال: ركبت مرة سفينة في البحر فانكسرت بنا فركبت لوحا منها فطرحني البحر إلى غيضة فيها الأسد فجاءني فقلت:
يا أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فطأطأ رأسه و جعل يدفعني بجنبه أو بكفه حتى وضعني