البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٦ - مصعب بن عبد الرحمن بن عوف
و كان ممن يلزم عمر بن الخطاب، و قيل إنه كان ممن يصوم الدهر، و إذا قدم مكة طاف لكل يوم غاب عنها سبعا، و صلى ركعتين، و قيل إنه وجد يوم القادسية إبريق ذهب مرصع بالياقوت فلم يدر ما هو، فلقيه رجل من الفرس فقال له: بعينه بعشرة آلاف، فعلم أنه شيء له قيمة، فبعث به إلى سعد بن أبى وقاص فنفله إياه، فباعه بمائة ألف. و لما توفى معاوية قدم مكة فأصابه حجر المنجنيق مع ابن الزبير لما رموا به الكعبة، فمات من بعد خمسة أيام، و غسله عبد اللَّه بن الزبير، و حمله في جملة من حمل إلى الحجون، و كانوا يطئون به القتلى، و يمشون به بين أهل الشام، و احتكر المسوّر بن مخرمة طعاما في زمن عمر بن الخطاب، فرأى سحابا فكرهه، فلما أصبح عدا إلى السوق فقال: من جاءني أعطيته، فقال عمر: أجننت يا أبا مخرمة؟ فقال: لا و اللَّه يا أمير المؤمنين، و لكنى رأيت سحابا فكرهت ما فيه الناس فكرهت أن أربح فيه شيئا، فقال له عمر: جزاك اللَّه خيرا. ولد المسوّر بمكة بعد الهجرة بسنتين.
المنذر بن الزبير بن العوام
ولد في خلافة عمر بن الخطاب، و أمه أسماء بنت أبى بكر الصديق، و قد غزا المنذر القسطنطينية مع يزيد بن معاوية، و وفد على معاوية فأجازه بمائة ألف، و أقطعه أرضا، فمات معاوية قبل أن يقبض المال. و كان المنذر بن الزبير و عثمان بن عبد اللَّه بن حكيم بن حزام يقاتلون أهل الشام بالنهار، و يطعمانهم بالليل. قتل المنذ بمكة في حصارها مع أخيه، و لما مات معاوية أوصى إلى المنذر أن ينزل في قبره
مصعب بن عبد الرحمن بن عوف
كان شابا دينا فاضلا. قتل مصعب أيضا في حصار مكة مع ابن الزبير.
و ممن قتل في وقعة الحرة محمد بن أبى بن كعب، و عبد الرحمن بن أبى قتادة، و أبو حكيم معاذ بن الحارث الأنصاري الّذي أقامه عمر يصلى بالناس، و قتل يومئذ ولدان لزينب بنت أم سلمة، و زيد بن محمد بن سلمة الأنصاري قتل يومئذ، و قتل معه سبعة من إخوته و غير هؤلاء (رحمهم اللَّه) و رضى عنهم أجمعين. و فيها توفى الأخنس بن شريق، شهد فتح مكة و كان مع على يوم صفين] [١] و في هذه السنة- أعنى سنة أربع و ستين- جرت حروب كثيرة و فتن منتشرة ببلاد المشرق و استحوذ على بلاد خراسان رجل يقال له عبد اللَّه بن خازم، و قهر عمالها و أخرجهم منها، و ذلك بعد موت يزيد و ابنه معاوية، قبل أن يستقر ملك ابن الزبير على تلك النواحي، و جرت بين عبد اللَّه ابن خازم هذا و بين عمرو بن مرثد حروب يطول ذكرها و تفصيلها، اكتفينا بذكرها إجمالا إذ لا يتعلق بذكرها كبير فائدة، و هي حروب فتنة و قتال بغاة بعضهم في بعض، و اللَّه المستعان.
[و قال الواقدي: و في هذه السنة بعد موت معاوية بن يزيد بايع أهل خراسان سلم بن زياد بن
[١] سقط من المصرية