البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٧ - إمارة معاوية بن يزيد بن معاوية
و عبد العزيز بن يزيد و يقال له الأسوار، و كان من أرمى العرب، و أمه أم كلثوم بنت عبد اللَّه بن عامر و هو الّذي يقول فيه الشاعر:
زعم الناس أن خير قريش* * * كلهم حين يذكرون الأساور
و عبد اللَّه الأصغر، و أبو بكر، و عتبة، و عبد الرحمن، و الربيع، و محمد، لأمهات أولاد شتّى.
و يزيد و حرب و عمر و عثمان. فهؤلاء خمسة عشر ذكرا، و كان له من البنات عاتكة و رملة و أم عبد الرحمن و أم يزيد، و أم محمد. فهؤلاء خمس بنات. و قد انقرضوا كافة فلم يبق ليزيد عقب، و اللَّه سبحانه أعلم.
إمارة معاوية بن يزيد بن معاوية
أبى عبد الرحمن و يقال أبو يزيد و يقال أبو يعلى القرشي الأموي، و أمه أم هاشم بنت أبى هاشم ابن عتبة بن ربيعة، بويع له بعد موت أبيه- و كان ولى عهده من بعده- في رابع عشر ربيع الأول سنة أربع و ستين، و كان رجلا صالحا ناسكا، و لم تطل مدته، قيل: إنه مكث في الملك أربعين يوما، و قيل عشرين يوما، و قيل شهرين، و قيل شهرا و نصف شهر، و قيل ثلاثة أشهر و عشرون يوما، و قيل أربعة أشهر فاللَّه أعلم.
و كان في مدة ولايته مريضا لم يخرج إلى الناس، و كان الضحاك بن قيس هو الّذي يصلى بالناس و يسد الأمور، ثم مات معاوية بن يزيد هذا عن إحدى و عشرين و قيل ثلاث و عشرين سنة و ثمانية عشر يوما، و قيل تسع عشرة سنة، و قيل عشرون سنة، و قيل ثلاث و عشرون سنة، و قيل: إنما عاش ثماني عشرة سنة، و قيل تسع عشرة سنة، و قيل عشرون، و قيل خمس و عشرون فاللَّه أعلم.
و صلى عليه أخوه خالد، و قيل عثمان بن عنبسة، و قيل الوليد بن عقبة و هو الصحيح، فإنه أوصى إليه بذلك، و شهد دفنه مروان بن الحكم، و كان الضحاك بن قيس هو الّذي يصلى بالناس بعده حتى استقر الأمر لمروان بالشام، و دفن بمقابر باب الصغير بدمشق، و لما حضرته الوفاة قيل له ألا توصي فقال: لا أتزوّد مرارتها إلى إخوتي و أترك حلاوتها لبني أمية، و كان (رحمه اللَّه) أبيض شديد البياض كثير الشعر كبير العينين جعد الشعر أقنى الأنف، مدور الرأس، جميل الوجه كثير شعر الوجه دقيقة حسن الجسم. قال أبو زرعة الدمشقيّ: معاوية و عبد الرحمن و خالد أخوه، و كانوا من صالحي القوم و قال فيه بعض الشعراء- و هو عبد اللَّه بن همام البلوى:-
تلقاها يزيد عن أبيه* * * فدونكها معاوي عن يزيدا
أديروها بنى حرب عليكم* * * و لا ترموا بها الغرض البعيدا
و يروى أن معاوية بن يزيد هذا نادى في الناس الصلاة جامعة ذات يوم، فاجتمع الناس فقال لهم فيما قال: يا أيها الناس! إني قد وليت أمركم و أنا ضعيف عنه، فان أحببتم تركتها لرجل قوى كما