البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٣ - شيبة بن عثمان بن أبى طلحة العبدري الحجبي
و عشرون كما تقدم. و قتل معهم جماعة من الأبطال و الفرسان.
جابر بن عتيك بن قيس
أبو عبد اللَّه الأنصاري السلمي، شهد بدرا و ما معه، و كان حامل راية الأنصار يوم الفتح، كذا قال ابن الجوزي، قال: و توفى في هذه السنة عن إحدى و سبعين سنة.
حمزة بن عمرو الأسلمي
صحابى جليل
ثبت في الصحيحين عن عائشة أنها قالت: سأل حمزة بن عمرو رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: إني كثير الصيام أ فأصوم في السفر؟ فقال له: «إن شئت فصم، و إن شئت فأفطر».
و قد شهد فتح الشام، و كان هو البشير للصديق يوم أجنادين، قال الواقدي: و هو الّذي بشر كعب بن مالك بتوبة اللَّه عليه فأعطاه ثوبيه، و روى البخاري في التاريخ باسناد جيد عنه أنه قال: «كنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في ليلة مظلمة فأضاءت لي أصابعى حتى جمعت عليها كل متاع كان للقوم».
اتفقوا على أنه توفى في هذه السنة- أعنى سنة إحدى و ستين-
شيبة بن عثمان بن أبى طلحة العبدري الحجبي
صاحب مفتاح الكعبة كان أبوه ممن قتله على بن أبى طالب يوم أحد كافرا، و أظهر شيبة الإسلام يوم الفتح، و شهد حنينا و في قلبه شيء من الشك، و قد همّ بالفتك برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فأطلع اللَّه على ذلك رسوله فأخبره بما همّ به فأسلم باطنا و جاد إسلامه، و قاتل يومئذ و صبر فيمن صبر. قال الواقدي عن أشياخه: إن شيبة قال: كنت أقول و اللَّه لو آمن بمحمد جميع الناس ما آمنت به، فلما فتح مكة و خرج إلى هوازن خرجت معه رجاء أن أجد فرصة آخذ بثأر قريش كلها منه، قال: فاختلط الناس ذات يوم و نزل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عن بغلته فدنوت منه و انتضيت سيفي لأضربه به، فرفع لي شواظ من نار كاد يمحشني، فالتفت إليّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و
قال: «يا شيبة ادن منى، فدنوت منه فوضع يده على صدري و قال: اللَّهمّ أعذه من الشيطان. قال: فو اللَّه ما رفع يده حتى لهو يومئذ أحب إلى من سمعي و بصرى، ثم قال: اذهب فقاتل، قال: فتقدمت إلى العدو و اللَّه لو لقيت أبى لقتلته لو كان حيا، فلما تراجع الناس قال لي: يا شيبة الّذي أراد اللَّه بك خير مما أردت لنفسك، ثم حدثني بكل ما كان في نفسي مما لم يطلع عليه أحد إلا اللَّه عز و جل، فتشهدت و قلت: أستغفر اللَّه، فقال:
غفر اللَّه لك».
ولى الحجابة بعد عثمان بن طلحة و استقرت الحجابة في بنيه و بيته إلى اليوم، و إليه ينسب بنو شيبة، و هم حجبة الكعبة. قال خليفة بن خياط و غير واحد: توفى سنة تسع و خمسين.
و قال محمد بن سعد: بقي إلى أيام يزيد بن معاوية. و قال ابن الجوزي في المنتظم: مات في هذه السنة.
عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم صحابى انتقل إلى دمشق و له بها دار،