البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١١ - فصل في ذكر شيء من أشعاره التي رويت عنه
فما إن رأى الراءون أفضل منهم* * * لدى الموت سادات و زهر قماقمه
أ تقتلهم ظلما و ترجو ودادنا* * * فذى خطة ليست لنا بملائمة
لعمري لقد راغمتمونا بقتلهم* * * فكم ناقم منا عليكم و ناقمه
أهمّ مرارا أن أسير بجحفل* * * إلى فئة زاغت عن الحق ظالمه
فيا ابن زياد استعد لحربنا* * * و موقف ضنك تقصم الظهر قاصمه
و قال الزبير بن بكار: قال سليمان بن قتيبة يرثى الحسين رضى اللَّه عنه
و إن قتيل الطّف من آل هاشم* * * أذل رقابا من قريش فذلت
فان تتبعوه عائذا لبيت تصبحوا* * * كعاد تعمت عن هداها فضلت
مررت على أبيات آل محمد* * * فألفيتها أمثالها حيث حلت
و كانوا لنا غنما فعادوا رزية* * * لقد عظمت تلك الرزايا و جلت
فلا يبعد اللَّه الديار و أهلها* * * و إن أصبحت منهم بزعمي تحلت
إذا افتقرت قيس خبرنا فقيرها* * * و تفلنا قيس إذا النعل زلت
و عند يزيد قطرة من دمائنا* * * سنجزيهم يوما بها حيث حلت
أ لم تر أن الأرض أضحت مريضة* * * لقتل حسين و البلاد اقشعرت
و مما وقع من الحوادث في هذه السنة- أعنى سنة إحدى و ستين- بعد مقتل الحسين ففيها ولّى يزيد بن معاوية سلم بن زياد سجستان و خراسان حين وفد عليه، و له من العمر أربعة و عشرون سنة، و عزل عنها أخويه عبادا و عبد الرحمن، و سار سلم إلى عمله فجعل ينتخب الوجوه و الفرسان، و يحرض الناس على الجهاد، ثم خرج في جحفل عظيم ليغزو بلاد الترك، و معه امرأته أم محمد بنت عبد اللَّه بن عثمان بن أبى العاص، فكانت أول امرأة من العرب قطع بها النهر، و ولدت هناك ولدا أسموه صغدى، و بعثت إليها امرأة صاحب صغدى بتاجها من ذهب و لآل. و كان المسلمون قبل ذلك لا يشتون في تلك البلاد، فشتى بها سلم بن زياد. [و بعث المهلب بن أبى صفرة إلى تلك المدينة التي هي للترك، و هي خوارزم فحاصرهم حتى صالحوه على نيف و عشرين ألف ألف، و كان يأخذ منهم عروضا عوضا، فيأخذ الشيء بنصف قيمته فبلغت قيمة ما أخذ منهم خمسين ألف ألف، فحظي بذلك المهلب عند سلم بن زياد] [١] ثم بعث من ذلك ما اصطفاه ليزيد بن معاوية مع مرزبان و معه وفد، و صالح سلم أهل سمرقند في هذه الغزوة على مال جزيل. و فيها عزل يزيد عن إمرة الحرمين عمرو بن سعيد و أعاد إليها الوليد بن
[١] سقط من نسخة طوب قبو بالأستانة.