البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٦ - و هذه صفة مقتله رضى اللَّه عنه مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب الصريح و البهتان
تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ الآية، و قوله تعالى وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ. فلما دخلت النساء على يزيد قالت فاطمة بنت الحسين- و كانت أكبر من سكينة- يا يزيد! بنات رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سبايا. فقال يزيد: يا بنت أخي، أنا لهذا كنت أكره. قالت قلت و اللَّه ما تركوا لنا خرصاً، فقال: ابنة أخى! ما أتى إليك أعظم مما ذهب لك. ثم أدخلهن داره ثم أرسل إلى كل امرأة منهن ما ذا أخذ لك؟ فليس منهن امرأة تدعى شيئا بالغا ما بلغ إلا أضعفه لها.
و قال هشام عن أبى مختف: حدثني أبو حمزة الثمالي عن عبد اللَّه الثمالي عن القاسم بن نجيب.
قال: لما أقبل وفد الكوفة برأس الحسين دخلوا به مسجد دمشق فقال لهم مروان بن الحكم: كيف صنعتم؟ قالوا: ورد علينا منهم ثمانية عشر رجلا فأتينا و اللَّه على آخرهم، و هذه الرءوس و السبايا، فوثب مروان و انصرف، و أتاهم أخوه يحيى بن الحكم فقال: ما صنعتم؟ فقالوا له مثل ما قالوا لأخيه، فقال لهم: حجبتم عن محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) يوم القيامة، لن أجامعكم على أمر أبدا، ثم قام فانصرف. قال:
و لما بلغ أهل المدينة مقتل الحسين بكى عليه نساء بنى هاشم و نحن عليه. و روى أن يزيد استشار الناس في أمرهم فقال رجال ممن قبحهم اللَّه: يا أمير المؤمنين لا يتخذن من كلب سوء جروا، اقتل على ابن الحسين حتى لا يبقى من ذرية الحسين أحد، فسكت يزيد فقال النعمان بن بشير: يا أمير المؤمنين اعمل معهم كما كان يعمل معهم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لو رآهم على هذه الحال. فرق عليهم يزيد و بعث بهم إلى الحمام و أجرى عليهم الكساوى و العطايا و الاطعمة، و أنزلهم في داره] [١].
و هذا يرد قول الرافضة: إنهم حملوا على جنائب الإبل سبايا عرايا، حتى كذب من زعم منهم أن الإبل البخاتي إنما نبتت لها الأسنمة من ذلك اليوم لتستر عوراتهن من قبلهن و دبرهن.
ثم كتب ابن زياد إلى عمرو بن سعيد أمير الحرمين يبشره بمقتل الحسين، فأمر مناديا فنادى بذلك. فلما سمع نساء بنى هاشم ارتفعت أصواتهن بالبكاء و النوح، فجعل عمرو بن سعيد يقول: هذا ببكاء نساء عثمان بن عفان. و قال عبد الملك بن عمير: دخلت على عبيد اللَّه بن زياد و إذا رأس الحسين بن على بين يديه على ترس، فو اللَّه ما لبثت إلا قليلا حتى دخلت على المختار بن أبى عبيد و إذا رأس عبيد اللَّه بن زياد بين يدي المختار على ترس، و و اللّه ما لبثت إلا قليلا حتى دخلت على عبد الملك بن مروان و إذا رأس مصعب بن الزبير على ترس بين يديه.
و قال أبو جعفر بن جرير الطبري في تاريخه: حدثني زكريا بن يحيى الضرير ثنا أحمد بن خباب المصيصي ثنا خالد بن يزيد عن عبد اللَّه القسري ثنا عمار الدهني قال: قلت لأبى جعفر: حدثني عن مقتل الحسين كأنى حضرته، فقال: أقبل الحسين بكتاب مسلم بن عقيل الّذي كان قد كتبه إليه يأمره
[١] سقط من المصرية.