البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٨ - و هذه صفة مقتله رضى اللَّه عنه مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب الصريح و البهتان
على الحسين و ضربه زرعة بن شريك التميمي على كتفه اليسرى، و ضرب على عاتقه، ثم انصرفوا عنه و هو ينوء و يكبو، ثم جاء إليه سنان بن أبى عمرو بن أنس النخعي فطعنه بالرمح فوقع، ثم نزل فذبحه و حز رأسه، ثم دفع رأسه إلى خولى بن يزيد. و قيل: إن الّذي قتله شمر بن ذي الجوشن، و قيل رجل من مذحج، و قيل عمر بن سعد بن أبى وقاص، و ليس بشيء، و إنما كان عمر أمير السرية التي قتلت الحسين فقط. [و الأول أشهر. و قال عبد اللَّه بن عمار: رأيت الحسين حين اجتمعوا عليه يحمل على من على يمينه حتى انذغروا عنه، فو اللَّه ما رأيت مكثورا قط قد قتل أولاده و أصحابه أربط جأشا منه و لا أمضى جنانا منه، و اللَّه ما رأيت قبله و لا بعده مثله. و قال: و دنا عمر بن سعد من الحسين فقالت له زينب: يا عمر أ يقتل أبو عبد اللَّه و أنت تنظر؟ فبكى و صرف وجهه عنها.
و قال أبو مخنف: حدثني الصقعب بن زهير عن حميد بن مسلم قال: جعل الحسين يشد على الرجال و هو يقول: أ على قتلى تحابون؟ أما و اللَّه لا تقتلون بعدي عبدا من عباد اللَّه أسخط عليكم بقتله منى، و أيم اللَّه إني أرجو أن يكرمني اللَّه بهوانكم ثم ينتقم اللَّه لي منكم من حيث لا تشعرون، أما و اللَّه لو قد قتلتموني لقد ألقى اللَّه بأسكم بينكم، و سفك دماءكم، ثم لا يرضى لكم بذلك حتى يضاعف لكم العذاب الأليم.
قال: و لقد مكث طويلا من النهار و لو شاء الناس أن يقتلوه لفعلوا، و لكن كان يتقى بعضهم ببعض دمه، و يحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء مؤنة قتله، حتى نادى شمر بن ذي الجوشن ما ذا تنتظرون بقتله؟ فتقدم إليه زرعة بن شريك التميمي فضربه بالسيف على عاتقه، ثم طعنه سنان بن أنس بن عمرو النخعي بالرمح، ثم نزل فاحتز رأسه و دفعه إلى خولى. و قد روى ابن عساكر في ترجمة شمر بن ذي الجوشن، و ذو الجوشن صحابى جليل، قيل اسمه شرحبيل، و قيل عثمان بن نوفل، و يقال ابن أوس بن الأعور العامري الضبابي، بطن من كلاب، و يكنى شمر بأبي السابغة.
ثم روى من طريق عمر بن شبة: ثنا أبو أحمد حدثني عمى فضيل بن الزبير عن عبد الرحيم بن ميمون عن محمد بن عمرو بن حسن. قال: كنا مع الحسين بنهرى كربلاء، فنظر إلى شمر بن ذي الجوشن فقال: صدق اللَّه و رسوله، قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «كأنى انظر إلى كلب أبقع يلغ في دماء أهل بيتي»
و كان شمر قبحه اللَّه أبرص] [١] و أخذ سنان و غيره سلبه، و تقاسم الناس ما كان من أمواله و حواصله، و ما في خبائه حتى ما على النساء من الثياب الطاهرة.
و قال أبو مخنف عن جعفر بن محمد. قال: وجدنا بالحسين حين قتل ثلاثة و ثلاثين طعنة، و أربعة و ثلاثين ضربة، و همّ شمر بن ذي الجوشن بقتل على بن الحسين الأصغر «زين العابدين» و هو صغير مريض حتى صرفه عن ذلك حميد بن مسلم أحد أصحابه. و جاء عمر بن سعد فقال: ألا لا يدخلن
[١] سقط من المصرية