البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٥ - و هذه صفة مقتله رضى اللَّه عنه مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب الصريح و البهتان
ثم أتاه أصحابه مثنى و فرادى يقاتلون بين يديه و هو يدعو لهم و يقول: جزاكم اللَّه أحسن جزاء المتقين، فجعلوا يسلمون على الحسين و يقاتلون حتى يقتلوا، ثم جاء عابس بن أبى شبيب فقال:
يا أبا عبد اللَّه! أما و اللَّه ما أمسى على ظهر الأرض قريب و لا بعيد أعزّ عليّ منك، و لو قدرت أن أدفع عنك الضيم أو القتل بشيء أعز على من نفسي و دمي لفعلته، السلام عليك يا أبا عبد اللَّه، اشهد لي أنى على هديك. ثم مشى بسيفه صلتا و به ضربة على جبينه- و كان أشجع الناس- فنادى: ألا رجل لرجل؟ ألا ابرزوا إليّ. فعرفوه فنكلوا عنه، ثم قال عمر بن سعد: ارضخوه بالحجارة، فرمى بالحجارة من كل جانب، فلما رأى ذلك ألقى درعه و مغفره، ثم شد على الناس، و اللَّه لقد رأيته يكرد أكثر من مائتين من الناس بين يديه، ثم إنهم عطفوا عليه من كل جانب فقتل (رحمه اللَّه)، فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوى عدد، كل يدعى قتله، فأتوا به عمر بن سعد فقال لهم: لا تختصموا فيه، فإنه لم يقتله إنسان واحد، ففرق بينهم بهذا القول] [١] ثم قاتل أصحاب الحسين بين يديه حتى تفانوا و لم يبق معه أحد إلا سويد بن عمرو بن أبى مطاع الخثعميّ، و كان أول قتيل قتل من أهل الحسين من بنى أبى طالب على الأكبر بن الحسين بن على، و أمه ليلى بنت أبى مرة بن عروة بن مسعود الثقفي، طعنه مرة بن منقذ بن النعمان العبديّ فقتله، لأنه جعل يقي أباه، و جعل يقصد أباه، فقال على بن الحسين:
أنا على بن الحسين بن على* * * نحن و بيت اللَّه أولى بالنبيّ
تاللَّه لا يحكم فينا ابن الدعي* * * كيف ترون اليوم سترى عن أبى
فلما طعنه مرة احتوشته الرجال فقطعوه بأسيافهم،
فقال الحسين: قتل اللَّه قوما قتلوك يا بنى ما أجرأهم على اللَّه و على انتهاك محارمه؟! فعلى الدنيا بعدك العفاء.
قال: و خرجت جارية كأنها الشمس حسنا فقالت: يا أخياه و يا ابن أخاه، فإذا هي زينب بنت على من فاطمة، فأكبت عليه و هو صريع. قال: فجاء الحسين فأخذ بيدها فأدخلها الفسطاط، و أمر به الحسين فحوّل من هناك إلى بين يديه عند فسطاطه، ثم قتل عبد اللَّه بن مسلم بن عقيل. ثم قتل عون و محمد ابنا عبد اللَّه بن جعفر، ثم قتل عبد الرحمن و جعفر ابنا عقيل بن أبى طالب، ثم قتل القاسم بن الحسن بن على بن أبى طالب.
[قال أبو مخنف: و حدثني فضيل بن خديج الكندي أن يزيد بن زياد، و كان راميا، و هو أبو الشعثاء الكناني من بنى بهدلة. جثى على ركبتيه بين يدي الحسين فرمى بمائة سهم ما سقط منها على الأرض خمسة أسهم، فلما فرغ من الرمي قال: قد تبين لي أنى قتلت خمسة نفر:
أنا يزيد و أنا المهاجر* * * أشجع من ليث قوى حادر
[١] سقط من المصرية.