البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٩ - و هذه ترجمة معاوية رضى اللَّه عنه و ذكر شيء من أيامه و دولته و ما ورد في مناقبه و فضائله (رحمه اللَّه)
روى عن مغيرة عن إبراهيم أنه قال: أول من خاطب جالسا يوم الجمعة معاوية. و قال أبو المليح عن ميمون: أول من جلس على المنبر معاوية و استأذن الناس في الجلوس. و قال قتادة عن سعيد بن المسيب: أول من أذن و أقام يوم الفطر و النحر معاوية.
و قال أبو جعفر الباقر: كانت أبواب مكة لا أغلاق لها، و أول من اتخذ لها الأبواب معاوية.
و قال أبو اليمان عن شعيب عن الزهري: مضت السنة أن لا يرث الكافر المسلم، و لا المسلم الكافر، و أول من ورث المسلم من الكافر معاوية، و قضى بذلك بنو أمية بعده، حتى كان عمر بن عبد العزيز فراجع السنة، و أعاد هشام ما قضى به معاوية و بنو أمية من بعده، و به قال الزهري، و مضت السنة أن دية المعاهد كدية المسلم، و كان معاوية أول من قصرها إلى النصف، و أخذ النصف لنفسه. و قال ابن وهب عن مالك عن الزهري قال:
سألت سعيد بن المسيب عن أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال لي: اسمع يا زهري، من مات محبا لأبى بكر و عمر و عثمان و على، و شهد للعشرة بالجنة، و ترحم على معاوية، كان حقا على اللَّه أن لا يناقشه الحساب. و قال سعيد بن يعقوب الطالقانيّ: سمعت عبد اللَّه بن المبارك يقول: تراب في أنف معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز. و قال محمد بن يحيى بن سعيد: سئل ابن المبارك عن معاوية فقال: ما أقول في رجل
قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): سمع اللَّه لمن حمده،
فقال خلفه: ربنا و لك الحمد، فقيل له: أيهما أفضل؟ هو أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: لتراب في منخري معاوية مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) خير و أفضل من عمر بن عبد العزيز. و قال غيره عن ابن المبارك قال معاوية: عندنا محنة فمن رأيناه ينظر إليه شزرا اتهمناه على القول- يعنى الصحابة- و قال محمد بن عبد اللَّه بن عمار الموصلي و غيره: سئل المعافى بن عمران أيهما أفضل؟ معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فغضب و قال للسائل:
أ تجعل رجلا من الصحابة مثل رجل من التابعين؟ معاوية صاحبه و صهره و كاتبه و أمينه على وحي اللَّه.
و قد قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «دعوا لي أصحابى و أصهارى، فمن سبهم فعليه لعنة اللَّه و الملائكة و الناس أجمعين».
و كذا قال الفضل بن عتيبة. و قال أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي: معاوية ستر لأصحاب محمد (صلى اللَّه عليه و سلم)، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه. و قال الميموني قال لي أحمد بن حنبل: يا أبا الحسن إذا رأيت رجلا يذكر أحدا من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام. و قال الفضل ابن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل تنقص معاوية و عمرو بن العاص أ يقال له رافضي؟ فقال:
إنه لم يجترئ عليهما إلا و له خبيئة سوء، ما انتقص أحد أحدا من الصحابة إلا و له داخلة سوء.
و قال ابن المبارك عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة. قال: ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنسانا قط إلا إنسانا شتم معاوية، فإنه ضربه أسواطا. و قال بعض السلف: بينما أنا على جبل بالشام إذ سمعت هاتفا يقول: من أبغض الصديق فذاك زنديق، و من أبغض عمر فإلى جهنم زمرا، و من