البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٨ - و هذه ترجمة معاوية رضى اللَّه عنه و ذكر شيء من أيامه و دولته و ما ورد في مناقبه و فضائله (رحمه اللَّه)
غرماؤه فاستنظرهم حتى يقدم على معاوية فيسأله أن يسلفه شيئا من العطاء، فركب إليه فقال له:
ما أقدمك يا ابن جعفر؟ فقال: دين ألحّ على غرماؤه، فقال: و كم هو؟ قال: خمسمائة ألف.
فقضاها عنه و قال له: إن الألف ألف ستأتيك في وقتها. و قال ابن سعيد: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا ابن هلال عن قتادة. قال قال معاوية: يا عجبا للحسن بن على!! شرب شربة عسل يمانية بماء رومة فقضى نحبه، ثم قال لابن عباس: لا يسؤك اللَّه و لا يحزنك في الحسن بن على، فقال ابن عباس لمعاوية: لا يحزنني اللَّه و لا يسوءنى ما أبقى اللَّه أمير المؤمنين. قال: فأعطاه ألف ألف درهم و عروضا و أشياء، و قال: خذها فاقسمها في أهلك. و قال أبو الحسن المدائني عن سلمة بن محارب قال: قيل لمعاوية أيكم كان أشرف، أنتم أو بنو هاشم؟ قال: كنا أكثر أشرافا و كانوا هم أشرف، فيهم واحد لم يكن في بنى عبد مناف مثل هاشم، فلما هلك كنا أكثر عددا و أكثر أشرافا، و كان فيهم عبد المطلب لم يكن فينا مثله، فلما مات صرنا أكثر عددا و أكثر أشرافا، و لم يكن فيهم واحد كواحدنا، فلم يكن إلا كقرار العين حتى قالوا: منا نبي، فجاء نبي لم يسمع الأولون و الآخرون بمثله، محمد (صلى اللَّه عليه و سلم)، فمن يدرك هذه الفضيلة و هذا الشرف؟. و روى ابن أبى خيثمة عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أن عمرو بن العاص قصّ على معاوية مناما رأى فيه أبا بكر و عمر و عثمان و هم يحاسبون على ما ولّوه في أيامهم، و رأى معاوية و هو موكل به رجلان يحاسبانه على ما عمل في أيامه، فقال له معاوية: و ما رأيت ثم دنانير مصر؟.
و قال ابن دريد عن أبى حاتم عن العتبى. قال: دخل عمرو على معاوية و قد ورد عليه كتاب فيه تعزية له في بعض الصحابة، فاسترجع معاوية فقال عمرو بن العاص:-
تموت الصالحون و أنت حي* * * تخطاك المنايا لا تموت
فقال له معاوية:-
أ ترجو أن أموت و أنت حي* * * فلست بميت حتى تموت
و قال ابن السماك قال معاوية: كل الناس أستطيع أن أرضيه إلا حاسد نعمة فإنه لا يرضيه إلا زوالها، و قال الزهري عن عبد الملك عن أبى بحرية. قال قال معاوية: المروءة في أربع، العفاف في الإسلام، و استصلاح المال، و حفظ الأخوان، و حفظ الجار. و قال أبو بكر الهذلي: كان معاوية يقول الشعر فلما ولى الخلافة قال له أهله: قد بلغت الغاية فما ذا تصنع بالشعر؟ فارتاح يوما فقال:-
صرمت سفاهتي و أرحت حلمي* * * و فىّ على تحملي اعتراضى
على أنى أجيب إذا دعتني* * * إلى حاجاتها الحدق المراض
و قال مغيرة عن الشعبي: أول من خطب جالسا معاوية حين كثر شحمة و عظم بظنه. و كذا