البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٣ - و هذه ترجمة معاوية رضى اللَّه عنه و ذكر شيء من أيامه و دولته و ما ورد في مناقبه و فضائله (رحمه اللَّه)
لنا الدائرة أم علينا؟ و أن تكوني ابنة عثمان أمير المؤمنين أحب إلى أن تكوني أمة من إماء المسلمين.
و نعم الخلف أنا لك بعد أبيك.
و قد روى ابن عدي من طريق على بن زيد و هو ضعيف عن أبى نضرة عن أبى سعيد، و من حديث مجالد و هو ضعيف أيضا عن أبى الوداك عن أبى سعيد. أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه».
و أسنده أيضا من طريق الحكم بن ظهير- و هو متروك- عن عاصم عن زر عن ابن مسعود مرفوعا. و هذا الحديث كذب بلا شك، و لو كان صحيحا لبادر الصحابة إلى فعل ذلك، لأنهم كانوا لا تأخذهم في اللَّه لومة لائم. و أرسله عمرو بن عبيد عن الحسن البصري، قال أيوب: و هو كذب و
رواه الخطيب البغدادي باسناد مجهول عن أبى الزبير عن جابر مرفوعا: «إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقتلوه [١] فإنه أمين مأمون»
و قد قال أبو زرعة الدمشقيّ عن دحيم عن الوليد عن الأوزاعي قال: أدركت خلافة معاوية عدة من الصحابة منهم أسامة و سعد و جابر و ابن عمر و زيد بن ثابت و سلمة بن مخلد و أبو سعيد و رافع بن خديج و أبو أمامة و أنس بن مالك، و رجال أكثر و أطيب ممن سمينا بأضعاف مضاعفة، كانوا مصابيح الهدى، و أوعية العلم، حضروا من الكتاب تنزيله، و من الدين جديدة، و عرفوا من الإسلام ما لم يعرفه غيرهم، و أخذوا عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) تأويل القرآن. و من التابعين لهم بإحسان ما شاء اللَّه، منهم المسور بن مخرمة و عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث و سعيد بن المسيب، و عبد اللَّه بن محيريز، و في أشباه لهم لم ينزعوا يدا من جماعة في أمة محمد (صلى اللَّه عليه و سلم).
و قال أبو زرعة عن دحيم عن الوليد عن سعيد بن عبد العزيز. قال: لما قتل عثمان لم يكن للناس غازية تغزو، حتى كان عام الجماعة فأغزا معاوية أرض الروم ست عشرة غزوة، تذهب سرية في الصيف و يشتّوا بأرض الروم، ثم تقفل و تعقبها أخرى، و كان في جملة من أغزى ابنه يزيد و معه خلق من الصحابة، فجاز بهم الخليج، و قاتلوا أهل القسطنطينية على بابها، ثم قفل بهم راجعا إلى الشام، و كان آخر ما أوصى به معاوية أن قال: شد خناق الروم. و قال ابن وهب عن يونس عن الزهري قال: حج معاوية بالناس في أيام خلافته مرتين، و كانت أيامه عشرين سنة إلا شهرا. و قال أبو بكر بن عياش: حج بالناس معاوية سنة أربع و أربعين، و سنة خمسين. و قال غيره: سنة إحدى و خمسين فاللَّه أعلم. و قال الليث بن سعد: حدثنا بكير عن بشر بن سعيد أن سعد بن أبى وقاص قال:
ما رأيت أحدا بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب- يعنى معاوية- و قال عبد الرزاق:
حدثنا معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن ثنا المسور بن مخرمة أنه وفد على معاوية. قال:
[١] لعله فاقبلوه بدليل قوله في سياق الكلام: فإنه أمين مأمون، و لا يطعن في الحديث و يصح المعنى و اللَّه أعلم.