البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٦ - و هذه ترجمة معاوية رضى اللَّه عنه و ذكر شيء من أيامه و دولته و ما ورد في مناقبه و فضائله (رحمه اللَّه)
العرب- فقلت: حديث سمعته أخبرك به،
سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «من ولاه اللَّه شيئا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم و خلتهم و فقرهم، احتجب اللَّه دون حاجه و خلته و فقره
». قال:
فجعل معاوية حين سمع هذا الحديث رجلا على حوائج الناس. و رواه الترمذي و غيره.
و قال الامام أحمد: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري ثنا حبيب بن الشهيد عن أبى مجاز. قال: خرج معاوية على الناس فقاموا له فقال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوَّأ مقعده من النار».
[و
في رواية. قال: خرج معاوية على ابن عامر و ابن الزبير فقام له ابن عامر و لم يقم له ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلس! فانى سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «من أحب أن يتمثل له العباد قياما فليتبوَّأ مقعده من النار». [١] و رواه أبو داود و الترمذي من حديث حبيب بن الشهيد،
و قال الترمذي: حديث حسن. و
روى أبو داود من حديث الثوري عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد المقري الحمصي عن معاوية. قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «إنك إن تتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم».
قال: كلمة سمعها معاوية نفعه اللَّه بها.
تفرد به أحمد- يعنى أنه كان جيد السيرة، حسن التجاوز، جميل العفو، كثير الستر (رحمه اللَّه تعالى)-
و ثبت في الصحيحين من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن معاوية. أنه قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «من يرد اللَّه به خيرا يفقهه في الدين، و إنما أنا قاسم و اللَّه يعطى، و لا يزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم و لا من خالفهم حتى يأتى أمر اللَّه و هم ظاهرون». و في رواية «و هم على ذلك»
و قد خطب معاوية بهذا الحديث مرة ثم قال: و هذا مالك ابن يخامر يخبر عن معاذ
أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال و هم بالشام- يحث بهذا أهل الشام على مناجزة أهل العراق: «و إن أهل الشام هم الطائفة المنصورة على من خالفها»
و هذا مما كان يحتج به معاوية لأهل الشام في قتالهم أهل العراق. و قال الليث بن سعد: فتح معاوية قيسارية سنة تسع عشرة في دولة عمر بن الخطاب. و قال غيره: و فتح قبرص سنة خمس و قيل سبع، و قيل ثمان و عشرين في أيام عثمان. قالوا: و كان عام غزوة المضيق- يعنى مضيق القسطنطينية- في سنة ثنتين و ثلاثين في أيامه و كان هو الأمير على الناس عامئذ. و جمع عثمان لمعاوية جميع الشام، و قيل إن عمر هو الّذي جمعها له، و الصحيح عثمان. و استقضى معاوية فضالة بن عبيد بعد أبى الدرداء، ثم كان ما كان بينه و بين على بعد قتل عثمان، على سبيل الاجتهاد و الرأى، فجرى بينهما قتال عظيم كما قدمنا، و كان الحق و الصواب مع على، و معاوية معذور عند جمهور العلماء سلفاً و خلفاً، و قد شهدت الأحاديث الصحيحة بالإسلام للفريقين من الطرفين- أهل العراق و أهل الشام- كما ثبت في الحديث الصحيح
[١] سقط من المصرية