البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٠ - و هذه ترجمة معاوية رضى اللَّه عنه و ذكر شيء من أيامه و دولته و ما ورد في مناقبه و فضائله (رحمه اللَّه)
أو دعوت عليه و ليس لذلك أهلا فاجعل ذلك كفارة و قربة تقربه بها عندك يوم القيامة».
فركب مسلم من الحديث الأول و هذا الحديث فضيلة لمعاوية، و لم يورد له غير ذلك. و قال المسيب بن واضح عن أبى إسحاق الفزاري عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس. قال: «أتى جبريل إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: يا محمد أقرئ معاوية السلام و استوص به خيرا، فإنه أمين اللَّه على كتابه و وحيه و نعم الأمين. ثم أورده ابن عساكر من وجه آخر عن عبد الملك بن أبى سليمان، ثم أورده أيضا من رواية على و جابر بن عبد اللَّه «أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) استشار جبريل في استكتابه معاوية، فقال: استكتبه فإنه أمين». و لكن في الأسانيد إليهما غرابة، ثم أورد عن على في ذلك غرائب كثيرة عن غيره أيضا. و قال أبو عوانة عن سليمان عن عمرو بن مرة عن عبد اللَّه بن الحارث عن زهير بن الأقمر الزبيدي عن عبد اللَّه بن عمرو. قال: كان معاوية يكتب للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم).
و قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن محمد الصيدلاني ثنا السري عن عاصم ثنا عبد اللَّه بن يحيى بن أبى كثير عن أبيه هشام بن عروة عن عائشة. قالت: لما كان يوم أم حبيبة من النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، دق الباب داق، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) «انظروا من هذا؟ قالوا: معاوية، قال: ائذنوا له، فدخل و على أذنه قلم يخط به، فقال: ما هذا القلم على أذنك يا معاوية؟ قال: قلم أعددته للَّه و لرسوله، فقال له: جزاك اللَّه عن نبيك خيرا، و اللَّه ما استكتبتك إلا بوحي من اللَّه، و ما أفعل من صغيرة و لا كبيرة إلا بوحي من اللَّه، كيف بك لو قمصك اللَّه قميصا- يعنى الخلافة-؟
فقامت أم حبيبة فجلست بين يديه و قالت: يا رسول اللَّه و إن اللَّه مقمصه قميصا؟ قال: نعم! و لكن فيه هنات و هنات. فقالت: يا رسول اللَّه فادع اللَّه له، فقال: اللَّهمّ اهده بالهدى، و جنبه الردى، و اغفر له في الآخرة و الأولى». قال الطبراني تفرد به السري عن عاصم عن عبد اللَّه بن يحيى بن أبى كثير عن هشام.
و قد أورد ابن عساكر بعد هذا أحاديث كثيرة موضوعة، و العجب منه مع حفظه و اطلاعه كيف لا ينبه عليها و على نكارتها و ضعف رجالها و اللَّه الموفق للصواب.
و قد أوردنا من طريق أبى هريرة و أنس و واثلة بن الأسقع مرفوعا: «الأمناء ثلاثة، جبريل، و أنا و معاوية»
و لا يصح من جميع وجوهه،
و من رواية ابن عباس: «الأمناء سبعة، القلم، و اللوح، و إسرافيل، و ميكائيل، و جبريل، و أنا، و معاوية
» و هذا أنكر من الأحاديث التي قبله، و أضعف إسنادا.
و قال الامام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية- يعنى ابن صالح- عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبى رهم عن العرباض بن سارية السلمي. قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يدعونا إلى السحور في شهر رمضان: هلم إلى الغداء المبارك، ثم سمعته يقول: اللَّهمّ علم معاوية الكتاب و الحساب و قه العذاب». تفرد به أحمد. و رواه ابن جرير من حديث ابن مهدي، و كذلك رواه