البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢ - غريبة من الغرائب و آبدة من الأوابد
رجلا قال على أفضل عندي منهما ما عبته إذا ذكر فضلهما و لو أن رجلا قال: عمر عندي أفضل من على و أبى بكر ما عنفته، قال عبد الرزاق: فذكرت ذلك لوكيع بن الجراح و نحن خاليين فاستهالها من سفيان و ضحك و قال: لم يكن سفيان يبلغ بنا هذا الحد، و لكنه أفضى إلى معمر بما لم يفض إلينا، و كنت أقول لسفيان: يا أبا عبد اللَّه أ رأيت إن فضلنا عليا على أبى بكر و عمر ما تقول في ذلك؟ فيسكت ساعة ثم يقول: أخشى أن يكون ذلك طعنا على أبي بكر و عمر و لكنا نقف. قال عبد الرزاق: و أما ابن التيمي- يعنى معتمرا- فقال: سمعت أبى يقول: فضل على بن أبى طالب بمائة منقبة و شاركهم في مناقبهم، و عثمان أحب إلى منه. هكذا رواه ابن عساكر في تاريخه بسنده عن ابن أبى خيثمة به. و هذا الكلام فيه تخبيط كثير و لعله اشتبه على معمر فان المشهور عن بعض الكوفيين تقديم على على عثمان، فأما على الشيخين فلا، و لا يخفى فضل الشيخين على سائر الصحابة إلا على غبي، فكيف يخفى على هؤلاء الأئمة؟ بل قد قال غير واحد من العلماء- كأيوب و الدارقطنيّ- من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين و الأنصار. و هذا الكلام حق و صدق و صحيح و مليح.
و قال يعقوب بن أبى سفيان: ثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه الاريسى ثنا إبراهيم بن سعيد عن شعبة عن أبى عون- محمد بن عبد اللَّه الثقفي- عن أبى صالح الحنفي قال: رأيت على بن أبى طالب أخذ المصحف فوضعه على رأسه حتى أنى لأرى ورقه يتقعقع قال ثم قال: اللَّهمّ إنهم منعونى أن أقوم في الأمة بما فيه فأعطنى ثواب ما فيه، ثم قال: اللَّهمّ إني قد مللتهم و ملونى و أبغضتهم و أبغضونى، و حملونى على غير طبيعتي و خلقي و أخلاق لم تكن تعرف لي، اللَّهمّ فأبدلنى بهم خيرا منهم، و أبدلهم بى شرا منى، اللَّهمّ أمت قلوبهم موت الملح في الماء.
قال إبراهيم:- يعنى أهل الكوفة-
و قال ابن أبى الدنيا: حدثني عبد الرحمن بن صالح ثنا عمرو بن هشام الخببيّ عن أبى خباب عن أبى عوف الثقفي عن أبى عبد الرحمن السلمي. قال: قال لي الحسن بن على قال لي على: «إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سنح لي الليلة في منامي فقلت: يا رسول اللَّه ما لقيت من أمتك من الأود و اللدد؟
قال: ادع عليهم فقلت: اللَّهمّ أبدلني بهم من هو خير لي منهم، و أبدلهم بى من هو شر منى، فخرج فضربه الرجل [الأود العوج و اللدد الخصومة]
و قد قدمنا الحديث الوارد بالاخبار بقتله و أنه يخضب لحيته من قرن رأسه، فوقع كما أخبر صلوات اللَّه و سلامه على رسوله،
و روى أبو داود في كتاب القدر أنه لما كان أيام الخوارج كان أصحاب على يحرسونه كل ليلة عشرة- يبيتون في المسجد بالسلاح- فرآهم على فقال: ما يجلسكم؟ فقالوا: نحرسك، فقال: من أهل السماء؟ ثم قال: إنه لا يكون في الأرض شيء حتى يقضى في السماء، و إن على من اللَّه جنة حصينة.
و في رواية: و إن الرجل جنة محصونة، و إنه ليس من الناس أحد إلا و قد وكل به ملك فلا تريده دابة و لا شيء إلا قال: اتقه اتقه،