البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٨ - أبو هريرة الدوسيّ رضى اللَّه عنه
الساعة الواحدة. و قال أبو القاسم البغوي: حدثنا بشر بن الوليد الكندي ثنا إسحاق بن سعد عن سعيد أن عائشة قالت لأبى هريرة: أكثرت الحديث عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يا أبا هريرة، قال: إني و اللَّه ما كانت تشغلني عنه المكحلة و الخضاب، و لكن أرى ذلك شغلك عما استكثرت من حديثي.
قالت: لعله. و قال أبو يعلى: حدثنا إبراهيم الشامي ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبى رافع أن رجلا من قريش أتى أبا هريرة في حلة و هو يتبختر فيها، فقال: يا أبا هريرة إنك تكثر الحديث عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فهل سمعته يقول في حلتى هذه شيئا؟ قال: و اللَّه إنكم لتؤذوننا، و لو لا ما أخذ اللَّه على أهل الكتاب ليبيّننّه للناس و لا يكتمونه ما حدثتكم بشيء،
سمعت أبا القاسم (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «إن رجلا ممن كان قبلكم بينما هو يتبختر في حلة إذ خسف اللَّه به الأرض فهو يتجلجل فيها حتى تقوم الساعة». فو اللَّه ما أدرى لعله كان من قومك أو من رهطك- شك أبو يعلى
- و قال محمد بن سعد:
حدثنا محمد بن عمر حدثني كثير بن زيد عن الوليد بن رباح. قال: سمعت أبا هريرة يقول لمروان:
و اللَّه ما أنت بوال، و إن الوالي لغيرك فدعه- يعنى حين أرادوا يدفنون الحسن مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)- و لكنك تدخل فيما لا يعنيك، إنما تريد بهذا إرضاء من هو غائب عنك- يعنى معاوية- قال: فأقبل عليه مروان مغضبا فقال: يا أبا هريرة إن الناس قد قالوا إنك أكثرت على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الحديث، و إنما قدمت قبل وفاة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بيسير، فقال أبو هريرة: نعم! قدمت و رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بخيبر سنة سبع، و أنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات، و أقمت معه حتى توفى، أدور معه في بيوت نسائه و أخدمه، و أنا و اللَّه يومئذ مقل، و أصلى خلفه و أحج و أغزو معه، فكنت و اللَّه أعلم الناس بحديثه، قد و اللَّه سبقني قوم بصحبته و الهجرة إليه من قريش و الأنصار، و كانوا يعرفون لزومى له فيسألونى عن حديثه، منهم عمر و عثمان و على و طلحة و الزبير، فلا و اللَّه ما يخفى على كل حديث كان بالمدينة، و كل من أحب اللَّه و رسوله، و كل من كانت له عند رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) منزلة، و كل صاحب له، و كان أبو بكر صاحبه في الغار و غيره، و قد أخرجه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن يساكنه- يعرض بأبي مروان الحكم بن العاص-. ثم قال أبو هريرة: ليسألنى أبو عبد الملك عن هذا و أشباهه فإنه يجد عندي منه علما جما و مقالا، قال: فو اللَّه ما زال مروان يقصر عن أبى هريرة و يتقيه بعد ذلك و يخافه و يخاف جوابه [و في رواية أن أبا هريرة قال لمروان: إني أسلمت و هاجرت اختيارا و طوعا، و أحببت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حبا شديدا، و أنتم أهل الدار و موضع الدعوة، أخرجتم الداعي من أرضه، و آذيتموه و أصحابه، و تأخر إسلامكم عن إسلامي إلى الوقت المكروه إليكم. فندم مروان على كلامه له و اتقاه] [١] و قال ابن أبى خيثمة: حدثنا هارون بن معروف ثنا محمد بن سلمة ثنا محمد بن إسحاق عن
[١] سقط من المصرية.