إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٧ - ٢٧ شرح إعراب سورة النّمل
يلتفت. يََا مُوسىََ لاََ تَخَفْ أي قيل له لا تخف من الحيّة و ضررها. إِنِّي لاََ يَخََافُ لَدَيَّ اَلْمُرْسَلُونَ هذا تمام الكلام.
إِلاََّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ استثناء ليس من الأول في موضع نصب. و زعم الفراء [١] أن الاستثناء من محذوف، و المعنى عنده: إنّي لا يخاف لديّ المرسلون إنّما يخاف غيرهم إلاّ من ظلم ثمّ بدّل حسنا بعد سوء فإنه لا يخاف، و زعم الفراء [٢] : أيضا أنّ بعض النحويين يجعل إلاّ بمعنى الواو. قال أبو جعفر: استثناء من محذوف محال لأنه استثناء من شيء لم يذكر و لو جاز هذا لجاز: إنّي أضرب القوم إلاّ زيدا، بمعنى لا أضرب القوم إنّما أضرب غيرهم إلاّ زيدا، و هذا ضدّ البيان، و المجيء بما لا يعرف معناه. و أما كان إلاّ بمعنى الواو فلا وجه له و لا يجوز في شيء من الكلام. و معنى «إلاّ» خلاف معنى الواو لأنك إذا قلت: جاءني إخوتك إلاّ زيدا، أخرجت زيدا مما دخل فيه الإخوة. و إذا قلت: جاءني إخوتك و زيد، أدخلت زيدا فيما دخل فيه الإخوة فلا شبه بينهما و لا تقارب. و في الآية قول ثالث: يكون المعنى أن موسى صلّى اللّه عليه و سلّم لما خاف من الحية فقال له جلّ و عزّ: لاََ تَخَفْ إِنِّي لاََ يَخََافُ لَدَيَّ اَلْمُرْسَلُونَ ، علم جلّ و عزّ أنّ من عصى منهم يسرّ الخيفة فاستثناه فقال: إلاّ من ظلم ثمّ بدّل حسنا بعد سوء أي فانه يخاف، و إن كنت قد غفرت له فإن قال قائل: فما معنى الخوف بعد التوبة و المغفرة؟قيل له: هذه سبيل العلماء باللّه جلّ و عزّ أن يكونوا خائفين من معاصيه، وجلين، و هم أيضا لا يأمنون أن يكون قد بقي من أشراط التوبة شيء لم يأتوا به، فهم يخافون من المطالبة به، و قرأ مجاهد ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ [٣] قال أبو جعفر:
و هذا بعيد من غير جهة، منها أنه أقام الصفة مقام الموصوف في شيء مشترك، و منها أن ازدواج الكلام بدّل حسنا بعد سيئ على أن بعضهم قد أنشد بيت زهير: [البسيط] ٣١٦-
يطلب شأو امرأين قدّما حسنا # فاقا الملوك و بذّا هذه السّوقا [٤]
تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ جزم «تخرج» لأنه جواب الأمر، و فيه معنى المجازاة.
فِي تِسْعِ آيََاتٍ أحسن ما قيل فيه أنّ المعنى هذه الآية داخلة في تسع آيات.
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٨٧.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٢٨٧.
[٣] انظر البحر المحيط ٧/٥٦، و مختصر ابن خالويه ١٠٨.
[٤] الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ٥١، و لسان العرب (سوق) ، و تاج العروس (سوق) .