إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٦ - ٢٧ شرح إعراب سورة النّمل
لَدُنْ بمعنى عند إلاّ أنّها مبنية غير معربة لأنها لا تتمكّن.
و قرأ المدنيون و أبو عمرو بشهاب قبس [١] و قرأ الكوفيون بِشِهََابٍ قَبَسٍ فزعم الفراء [٢] في ترك التنوين أنه بمنزلة قولهم: وَ لَدََارُ اَلْآخِرَةِ* [يوسف: ١٠٩] يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلفت أسماؤه. قال أبو جعفر: إضافة الشيء إلى نفسه محال عند البصريين [٣] ؛ لأن معنى الإضافة في اللغة ضمّ شيء ليبيّن به معنى الملك و النوع فمحال أن يبيّن أنه مالك نفسه أو من نوعها. و «بشهاب قبس» إضافة النوع إلى الجسم كما تقول: هذا ثوب خزّ. و الشهاب كلّ ذي نور، نحو الكوكب و العود الموقد. و القبس اسم لما يقتبس من جمر و ما أشبه، فالمعنى: بشهاب من قبس. يقال:
قبست قبسا، و الاسم قبس، كما تقول: قبض قبضا و الاسم القبض، و من قرأ «بشهاب قبس» جعله بدلا، و يجوز «بشهاب قبسا» في غير القرآن على أنه مصدر أو بيان أو حال. لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ أصل الطاء تاء فأبدل منها طاء لأنّ الطاء مطبقة، و الصاد مطبقة فكان الجمع بينهما حسنا.
قال أبو إسحاق «أن» في موضع نصب أي بأنه «قال» . و يجوز أن يكون في موضع رفع، جعلها اسم ما لم يسمّ فاعله. و حكى أبو حاتم: أن في قراءة أبيّ و ابن عباس و مجاهد أن بوركت النار و من حولها [٤] و مثل هذا لا يوجد بإسناد صحيح، و لو صحّ لكان على التفسير، و قد روى سعيد عن قتادة «أن بورك من في النّار و من حولها» قال: الملائكة. و حكى الكسائي عن العرب: باركك اللّه، و بارك فيك.
فَلَمََّا رَآهََا تَهْتَزُّ في موضع نصب على الحال. كَأَنَّهََا جَانٌّ و الجانّ عند العرب الثعبان، و هو الحيّة العظيمة وَلََّى مُدْبِراً على الحال. وَ لَمْ يُعَقِّبْ قال قتادة: أي لم
[١] انظر تيسير الداني ١٣٦، و البحر المحيط ٧/٥٣.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٢٨٦.
[٣] انظر الإنصاف مسألة (٦١) .
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٢٨٦، و البحر المحيط ٧/٥٥.