إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٦ - ٢٣ شرح إعراب سورة المؤمنين
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ اَلنََّارُ و يقال: «تنفح» في معنا إلاّ أن «تلفح» أبلغ بأسا. وَ هُمْ فِيهََا كََالِحُونَ ابتداء و خبر، و يجوز النصب في غير القرآن على الحال. و الكالح في كلام العرب الذي قد تشمّرت شفتاه و بدت أسنانه كما ترى رؤوس الغنم. و قد جاء عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم التوقيف بمعنى هذا قال: «تحرق واحدهم النار فتقلص شفته العليا حتّى تبلغ وسط رأسه، و تسترخي شفته السفلى حتّى تبلغ سرّته» [١] .
قََالُوا رَبَّنََا غَلَبَتْ عَلَيْنََا شِقْوَتُنََا قراءة أهل المدينة و أبي عمرو و عاصم، و قرأ الكوفيون إلا عاصما شقاوتنا [٢] و هذه القراءة مروية عن ابن مسعود و الحسن. و يقال: شقا و شقاء بالقصر و المدّ. و أحسن ما قيل في معناه و الأهواء شقوة لأنهما يؤديان إليها، كما قال جلّ و عزّ: إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً [النساء: ١٠]لأن ذلك يؤديهم إلى النار وَ كُنََّا قَوْماً ضََالِّينَ أي كنا في فعلنا ضالين عن الهدى. }و ليس هذا اعتذارا منهم إنّما هو إقرار و يدل على ذلك رَبَّنََا أَخْرِجْنََا مِنْهََا فَإِنْ عُدْنََا فَإِنََّا ظََالِمُونَ .
قََالَ اِخْسَؤُا فِيهََا و المصدر خسء في اللازم و المتعدّي على فعل.
إِنَّهُ كََانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبََادِي يَقُولُونَ رَبَّنََا آمَنََّا قال مجاهد: هم بلال و خبّاب و صهيب و فلان و فلان من ضعفاء المسلمين، كان أبو جهل و أصحابه يهزئون بهم.
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا بالكسر و الضم. و فرق أبو عمرو بينهما فجعل المكسورة من جهة التهزّؤ، و المضمومة من جهة السّخرة. و لا يعرف هذا التفريق الخليل و سيبويه رحمهما اللّه، و لا الكسائي و لا الفراء [٣] . قال الكسائي: هما لغتان بمعنى واحد كما
[١] أخرجه الترمذي في سننه، صفة الجنة ١٠/٥٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٣٨٩، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٤٨.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٢٤٣.