إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٥ - ٢٣ شرح إعراب سورة المؤمنين
و جواب الشرط فَلاََ تَجْعَلْنِي فِي اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ أي إذا أردت بهم عقوبة فأخرجني عنهم.
اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قال الحسن البصري: و اللّه لا يصيبها أحد حتّى يكظم غيظا و يصبر على مكروه.
قال عبد اللّه بن مسعود: و بعضهم يرفعه همزه الموتة. و الموتة: ضرب من الجنون. و جمعت همزة و هي ساكنة على همزات فرقا بين الاسم و النعت.
و قد يكون القول في النفس قال جلّ و عزّ: وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لاََ يُعَذِّبُنَا اَللََّهُ [المجادلة: ٨]فأمّا قوله: اِرْجِعُونِ و هو يخاطب ربّه جلّ و عزّ و لم يقل: ارجعني ففيه قولان للنّحويّين: أحدهما أنّ العرب تتعارف أن الجبار إذا أخبر عن نفسه قال:
لنفعلنّ و لنرجعنّ فإذا خوطب كانت مخاطبته مخاطبة الجميع فيقال له: برّونا و أرجعونا فجاءت هذه الآية بهذا، و القول الآخر: إن معنى ارجعون على جهة التكرير ارجعن ارجعن ارجعن، و هكذا قال المازني في قوله جلّ و عزّ: أَلْقِيََا فِي جَهَنَّمَ [ق: ٢٤] قال معناه ألق ألق.
وَ مِنْ وَرََائِهِمْ بَرْزَخٌ البرزخ في اللغة كل حاجز بين شيئين فالبرزخ بين الدنيا و الآخرة كما روي أن رجلا قال بحضرة الشعبي: رحم اللّه فلانا قد صار من أهل الآخرة قال: لم يصر من أهل الآخرة و لكن صار من أهل البرزخ، و ليس من الدنيا و لا من الآخرة. و أضفت يوما إلى يبعثون لأنه ظرف زمان، و المراد بالإضافة المصدر، و قال أبو إسحاق: حقيقته الحكاية.
في معناه قولان: أحدهما قول ابن عباس: أنهم في وقت لا يتساءلون. و يوم في اللغة بمعنى وقت معروف. و القول الآخر أبين من هذا: يكون معنى فَلاََ أَنْسََابَ بَيْنَهُمْ أنّهم لا يتفاخرون بالأنساب يوم القيامة، و لا يتساءلون بها كما كانوا في الدنيا يفعلون.