إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٣ - ٢٣ شرح إعراب سورة المؤمنين
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هََذََا قال أبو إسحاق: أي بل قلوبهم في عماية من هذا و قيل: بل قلوبهم في غمرة من هذا الكتاب الذي ينطق بالحق و أعمالهم فيه محصاة.
و هذه قراءة حسنة مشاكلة لأول القصّة لأن في القصة ذكر نكوصهم على أعقابهم فيشبه هذا أنهم هجروا النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و الكتاب. و قال الكسائي: تَهْجُرُونَ تهذون. قال أبو جعفر: يقال: هجر المحموم إذا غلب على عقله فهذي، فيكون معنى الآية-و اللّه أعلم-أنكم تتكلّمون في النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم بما لا يضرّه و بما ليس فيه فأنتم كمن يهذي.
و يقال: ما زال ذاك إهجيراه و هجيراه أي عادته كأنه يهذي به حتى صار له عادة.
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا هذا تستعمله العرب على معنى التوقيف و التقبيح، فيقولون الخير أحبّ إليك أم الشرّ، أي قد اخترت الشرّ.
أهل التفسير مجاهد و أبو صالح و غيرهما يقولون: «الحقّ» هاهنا اللّه جلّ و عزّ. و تقديره في العربية: و لو اتّبع صاحب الحقّ، و قد قيل: هو مجاز أي لو وافق الحقّ أهواءهم فجعل موافقته اتّباعا مجازا أي لو كانوا يكفرون بالرسل و يعصون اللّه جلّ و عزّ ثم لا يعاقبون و لا يجازون على ذلك إمّا عجزا و إمّا جهلا لفسدت السموات و الأرض. و قيل: المعنى لو كان الحقّ فيما يقولون من اتخاذ آلهة مع اللّه لتنافست الآلهة و أراد بعضهم ما لا يريد بعض فاضطرب التدبير، و فسدت السموات و الأرض، و إذا فسدتا فسد من فيهما.
قال الأخفش: الخرج واحد إلاّ أنّ اختلاف الكلام أحسن. و قال أبو حاتم:
الخرج الجعل و الخراج العطاء، و قول محمد بن يزيد: الخرج المصدر، و الخراج الاسم، و المعنى أم تسألهم رزقا، فرزق ربّك خير و هو خير الرازقين أي ليس أحد يرزق مثل رزقه و لا ينعم مثل إنعامه.
أي إلى دين مستقيم، و الصراط في اللغة الطريق فسمّي الدين طريقا؛ لأنه يؤدي إلى الجنة أي فهو طريق إليها.