إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤ - ١٩ شرح إعراب سورة مريم
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ في رفعه ثلاثة أقوال: قال الفراء [١] : و هو مرفوع بكهيعص. قال أبو إسحاق: هذا محال لأن «كهيعص» ليس هو مما أنبأنا اللّه جلّ و عزّ به عن زكرياء، و قد خبّر اللّه جلّ و عزّ عنه و عما بشّره به و ليس «كهيعص» من قصّته. قال الأخفش:
التقدير: فيما نقص عليكم ذكر رحمة ربك، و القول الثالث أن المعنى: هذا الذي نتلوه عليكم ذكر رحمة ربك عبده، و رحمة بالهاء تكتب، و يوقف عليها، و كذلك كلّ ما كان مثلها. لا نعلم بين النحويين اختلافا في ذلك إذا لم يكن في شعر بل قد اعتلّوا في ذلك أن هذه الهاء لتأنيث الأسماء و فرقوا بينها و بين الأفعال.
قال الأخفش: عَبْدَهُ منصوب برحمة. زَكَرِيََّا [٢] بدل منه و لم ينصرف لأن فيه ألف تأنيث. هذا فيمن جعله مشتقا عربيا، و لا يصرفه في معرفة و لا نكرة، و من جعله عجميا صرفه في النكرة.
إِذْ في موضع نصب على الظرف. نََادىََ رَبَّهُ نِدََاءً مصدر مؤكّد خَفِيًّا من نعته.
قََالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ اَلْعَظْمُ مِنِّي و المستقبل يهن أصله يوهن حذفت الواو لوقوعها بين ياء و كسرة. وَ اِشْتَعَلَ اَلرَّأْسُ شَيْباً في نصبه قولان: أحدهما أنه مصدر، لأن معنى اشتعل شاب، و هذا قول الأخفش سعيد. قال أبو إسحاق: هو منصوب على التمييز، و قول الأخفش أولى لأنه مشتقّ من فعل، و المصدر أولى به. وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعََائِكَ رَبِّ شَقِيًّا خبر أكن.
وَ إِنِّي خِفْتُ اَلْمَوََالِيَ مِنْ وَرََائِي نصب بخفت و حركت الياء في موضع النصب لخفته و أسكنتها في موضع الرفع و الخفض لثقلهما، كما روي عن عثمان رضي اللّه عنه أنه قرأ خفّت الموالي من ورائي [٣] و هذه قراءة شاذّة و إنما رواها كعب مولى سعيد بن العاص عن سعيد عن عثمان، و هي بعيدة جدا، و قد زعم بعض العلماء أنها لا تجوز.
قال: كيف يقول: خفّت الموالي من بعد موتي و هو حيّ؟و التأويل لها أن لا يعني بقوله
[١] انظر معاني الفراء ٢/١٦١.
[٢] انظر تيسير الداني ١٢٠
[٣] انظر مختصر ابن خالويه ٨٣، و البحر المحيط ٦/١٦٥ و هي قراءة زيد بن ثابت و ابن عباس، و سعيد ابن العاص و ابن يعمر و ابن جبير و علي بن الحسين و غيرهم.