إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٧ - ٢٠ شرح إعراب سورة طه
عشر طريقا، و بين الطرق الماء قائما كالجبال. فأخذ كلّ سبط طريقا، فلما أقبل فرعون و رأى الطرق في البحر و الماء قائما أوهمهم أنّ البحر فعل ذلك لهيبته فدخل هو و أصحابه فانطبق البحر عليهم.
أي أمرنا موسى صلّى الله عليه و سلّم أن يأمركم بالخروج معه ليكلّمه بحضرتكم فتسمعوا الكلام.
وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْمَنَّ وَ اَلسَّلْوىََ أي في البرية.
أي لا تحملكم السّعة و العافية أن تعصوا؛ لأن الطغيان: التجاوز إلى ما لا يجب.
فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوىََ و أكثر الكوفيين يقرأ يحلل [١] حكى أبو عبيد و غيره أنه يقال: حلّ يحلّ إذا وجب، و حلّ يحلّ إذا نزل. و المعنيان متقاربان إلاّ أن الكسر أولى لأنهم قد أجمعوا على قوله: وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذََابٌ مُقِيمٌ* [الزمر:
٤٠]قال أبو إسحاق: فَقَدْ هَوىََ فقد هلك صار إلى الهاوية و هي قعر النار.
قال وكيع عن سفيان: كنّا نسمع في قوله عزّ و جلّ: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ أي من الشرك وَ آمَنَ أي بعد الشرك وَ عَمِلَ صََالِحاً صلى و صام ثُمَّ اِهْتَدىََ مات على ذلك. و هذا أحسن ما قيل في الآية، و قال الفراء [٢] : ثُمَّ اِهْتَدىََ علم أنّ لذلك ثوابا و عليه عقابا.
-الآية-أمر أن يأمر قومه بالخروج معه ليسمعوا كلام اللّه جلّ و عزّ.
قََالَ هُمْ أُولاََءِ عَلىََ أَثَرِي أي هم قريبا منّي. قال أبو حاتم: قال عيسى: بنو تميم يقولون هم أولى مرسلة مقصورة، و أهل الحجاز يقولون: أُولاََءِ ممدودة، و حكى الفراء [٣] هم أولاء على أثري و زعم أبو إسحاق أن هذا لا وجه له، و هو كما قال: لأن هذا ليس مما يضاف فيكون مثل هداي، و لا يخلو من إحدى جهتين: إما أن
[١] انظر البحر المحيط ٦/٢٤٦، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٢٢.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/١٨٨.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/١٨٨.