إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٥ - ٢٠ شرح إعراب سورة طه
التشبيه على الناس بهذا. فقال للسحرة: إن موسى كبيركم أي هو أحذق منكم بالسحر فواطأكم على هذا، و علّمكم إيّاه. فقطّع أيديهم و أرجلهم من خلاف، و صلّبهم حتّى ماتوا. وَ لَتَعْلَمُنَّ أَيُّنََا أَشَدُّ عَذََاباً وَ أَبْقىََ قال أبو إسحاق: رفعت أيّا لأن لفظها لفظ الاستفهام فلم يعمل فيها ما قبلها لأنه خبر.
قال أبو إسحاق: «الذي» في موضع خفض على العطف. و المعنى: لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات و على اللّه جلّ و عزّ. قال: و يجوز أن يكون في موضع خفض على القسم.
فَاقْضِ مََا أَنْتَ قََاضٍ بحذف الياء في الوصل لسكونها و سكون التنوين، و تحذف في الوقف دلالة على أنها في الوصل بغير ياء و اختار سيبويه إثباتها في الوقف لأنه قد زالت علّة التقاء الساكنين إِنَّمََا تَقْضِي هََذِهِ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا منصوبة على الظرف. و المعنى: إنما تقضي في متاع هذه الحياة الدنيا. و أجاز الفراء [١] الرفع على أن يجعل «ما» بمعنى الذي.
مََا في موضع نصب معطوفة على الخطايا، و قيل: لا موضع لها و هي نافية أي ليغفر لنا خطايانا من السحر و ما أكرهتنا عليه، و الأولى أولى.
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً الهاء كناية عن الحديث و الجملة خبر إنّ.
أَنْ أَسْرِ من أسرى، و أن أسر من سرى، لغتان فصيحتان. فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي اَلْبَحْرِ يَبَساً لاََ تَخََافُ دَرَكاً قراءة أهل الحرمين و أبي عمرو و عاصم و الكسائي و قرأ الأعمش و حمزة لا تخف دركا [٢] و القراءة الأولى أبين لأنه بعده وَ لاََ تَخْشىََ مجمع عليه بلا جزم. فالقراءة الأولى فيها ثلاث تقديرات: يكون في موضع الحال، و في موضع النعت لطريق على حذف فيه، و مقطوعة من الأول. و القراءة الثانية فيها تقديران: أحدهما الجزم على النهي، و الآخر الجزم على جواب الأمر و هو فاضرب. فأما وَ لاََ تَخْشىََ إذا جزمت لا تخف فللنحويين فيه تقديران: أحدهما و هو الذي لا يجوز غيره أن يكون
[١] انظر معاني الفراء ٢/١٨٧.
[٢] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٢١، و البحر المحيط ٦/٢٤٥، و هي قراءة أبي حيوة و طلحة أيضا.