إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣١١ - ٣٨ شرح إعراب سورة ص
اَلْجِيََادُ جمع جواد للفرس إذا كان شديد الحضر، كما يقال للإنسان: جواد إذا كان سريع العطيّة غزيرها غير أنه يقال: قوم أجواد و خيل جياد و قد قيل: جياد جمع جائد. و قائل هذا يحتجّ بأنه لو كان جمع جواد لقيل جواد، كطويل و طوال. و يقال في جمع جواد: جوداء و أجوداء و جود بإسكان الواو و جوود بضمها.
فَقََالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ اَلْخَيْرِ الفراء [١] يقدّره مفعولا أي آثرت حبّ الخيل، و غيره يقدره مصدرا و هو يقدّر الخيل بمعنى الخير، و غيره يقول: معنى أَحْبَبْتُ حُبَّ اَلْخَيْرِ أنه كان في صلاة فجيء إليه بخيل لتعرض عليه قد غنمت فأشار إليها بيده لأنه يصلّي حتّى توارت الخيل، و سترها جدر الإصطبلات} فلمّا فرغ من صلاته قال: رُدُّوهََا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً [٢] أي فأقبل يمسحها مسحا. و في معناه قولان: أحدهما أنه أقبل يمسح سوقها و أعناقها بيده إكراما منه لها، و ليري أن الجليل لا يقبح به أن يفعل مثل هذا بخيله.
و قال قائل هذا القول: كيف يقتلها و في ذلك إفساد المال و معاقبة من لا ذنب له؟و قيل المسح هاهنا القطع أذن له في قتلها. و السّوق جمع ساق مثل دار و دور، و في أقلّ العدد أسوق. و الساق مؤنّثة.
وَ لَقَدْ فَتَنََّا سُلَيْمََانَ أي اختبرناه بما يثقل عليه وَ أَلْقَيْنََا عَلىََ كُرْسِيِّهِ جَسَداً قيل يعني به ولدا له ميّتا. و ذلك أنه طاف على جواريه، و قال: أرجو أن تلد كلّ واحدة منهم ذكرا، و في الحديث أنه لم يقل إن شاء اللّه فلم تحمل إلاّ واحدة منهن، و مات الولد و ألقي على كرسيّه فتنة على محبّة الدّنيا، و الرغبة فيها، و استدعاء الولد، و أنه لا ينبغي أن يكون كذا ثُمَّ أَنََابَ أي رجع عما كان عليه. و قد قيل: جسد شيطان.
قََالَ رَبِّ اِغْفِرْ لِي قيل: ليس في هذا دليل على أنّ ذلك الفعل منه ذنب، لأنه قد يكون له أن يستغفر مما عمله قبل النبوة أو يستغفر مما يعرض له.
[١] انظر معاني الفراء ٢/٤٠٥.
[٢] انظر البحر المحيط ٧/٣٨٠.