إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠٥ - ٣٨ شرح إعراب سورة ص
على مذهب سيبويه في إجازته مثله. و التقدير الآخر «العاطفونه» على أن الهاء لبيان الحركة، كما تقول: مر بنا المسلمونه، في الوقف ثم أجريت في الوصل مجراها في الوقف. كما قرأ أهل المدينة مََا أَغْنىََ عَنِّي مََالِيَهْ`هَلَكَ عَنِّي سُلْطََانِيَهْ [الحاقة: ٢٩].
و أما البيت الثاني فلا حجّة له فيه لأنه يوقف عليه و لات أوان غير أنّ فيه شيئا مشكلا لأنه روي «و لات أوان» بالخفض، و إنما يقع ما بعد لات مرفوعا و منصوبا، و إن كان قد روي عن عيسى بن عمر أنه قرأ و لات حين مناص [١] بكسر التاء من «لات» و النون من «حين» فإن الثّبت عنه أنه قرأ وَ لاََتَ حِينَ مَنََاصٍ فبنى لات على الكسر و نصب حين فأما «و لات أوان» ففيه تقديران: قال الأخفش: فيه مضمر أي و لات حين أوان.
قال أبو جعفر: و هذا القول بيّن الخطأ، و التقدير الآخر عن أبي إسحاق، قال تقديره:
و لات حين أواننا فحذف المضاف إليه فوجب ألاّ يعرب فكسره لالتقاء الساكنين، و أنشد محمد بن يزيد «و لات أوان» بالرفع.
و أما البيت فبيت مولّد لا يعرف قائله، و لا يصح به حجّة على أن محمد بن يزيد رواه «كما زعمت الآن» و قال غيره: المعنى كما زعمت أنت الآن، فأسقط الهمزة من أنت و النون. و أما احتجاجه بحديث عبد اللّه بن عمر لما ذكر للرجل مناقب عثمان رضي اللّه عنه. قال: اذهب بها تلان إلى أصحابك، فلا حجّة فيه لأن المحدّث إنما يروي هذا على المعنى، و الدليل على هذا أنّ مجاهدا روى عن عمرو بن عمر هذا الحديث، و قال فيه: اذهب فاجهد جهدك، و رواه آخر اذهب بها الآن معك فأمّا احتجاجه بأنه وجدها في الإمام «تحين» فلا حجة فيه لأن معنى الإمام أنه إمام للمصاحف فإن كان مخالفا لها فليس بإمام لها، و في المصاحف كلّها و لات. فلو لم يكن في هذا إلاّ هذا الاحتجاج لكان مقنعا. و جمع مناص مناوص.
وَ عَجِبُوا أَنْ في موضع نصب، و المعنى من أن جاءهم.
أَ جَعَلَ اَلْآلِهَةَ إِلََهاً وََاحِداً مفعولان.
وَ اِنْطَلَقَ في موضع نصب، و المعنى: بأن امشوا. و اَلْمَلَأُ الأشراف، و قد سمّوا، في رواية محمد بن إسحاق، أنهم أبو جهل بن هشام و شيبة و عتبة ابنا ربيعة بن عبد شمس و أميّة بن خلف و العاصي بن وائل و أبو معيط جاءوا إلى أبي طالب، فقالوا
[١] انظر البحر المحيط ٧/٣٦٨.