إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٠ - ٣٢ شرح إعراب سورة السجدة
ماض في موضع خفض نعت لشيء و المعنى على ما يروى عن ابن عباس: أحكم كلّ شيء خلقه أي جاء به ما أراد لم يتغيّر عن إرادته، و قول آخر أن كلّ شيء يخلقه حسن لأنه لا يقدر أحد أن يأتي بمثله، و هو دالّ على خالقه. قال أبو إسحاق: و يجوز الذي أحسن كل شيء خلقه بالرفع بمعنى ذلك خلقه. وَ بَدَأَ خَلْقَ اَلْإِنْسََانِ مِنْ طِينٍ يعني آدم صلّى اللّه عليه و سلّم.
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلاََلَةٍ مشتقّ من سللت الشيء و فعالة للقليل. مِنْ مََاءٍ مَهِينٍ قال أبو إسحاق: أي ضعيف، و قال غيره: أي لا خطر له عند الناس.
ثُمَّ سَوََّاهُ يعني الماء. وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ أي الّذي يحيا به. وَ جَعَلَ لَكُمُ اَلسَّمْعَ وَ اَلْأَبْصََارَ فوحّد السمع و جمع الأبصار، لأنّ السمع في الأصل مصدر، و يجوز أن يكون واحدا يدلّ على جمع وَ اَلْأَفْئِدَةَ جمع فؤاد و هو القلب.
و قالوا أ أذا ضللنا في الأرض أ أنا [١] لفي خلق جديد و يقرأ أَ إِنََّا في هذا سؤال صعب من العربية يقال: ما العامل في «إذ» و «إنّ» لا يعمل ما بعدها فيما قبلها؟و السؤال في الاستفهام أشدّ لأن ما بعد الاستفهام أجدر أن لا يعمل فيما قبله من «أنّ» كيف و قد اجتمعا؟فالجواب على قراءة من قرأ أنا أنّ العامل ضللنا، و على قراءة من قرأ أَ إِنََّا أن العامل مضمر، و التقدير: أ نبعث إذا متنا، و فيه أيضا سؤال يقال: أين جواب إذا على القراءة الأولى لأن فيها معنى الشرط؟فالقول في ذلك أن بعدها فعلا ماضيا فلذلك جاز هذا، و عن أبي رجاء و طلحة أنهما قرءا أَ إِذََا ضَلَلْنََا [٢] و هي لغة شاذة، و عن الحسن ا إذا صللنا بالصاد، و هكذا رواها الفراء [٣] ، و زعم أنها تروى عن علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه و لا يعرف في اللغة صللنا و لكن يعرف صللنا، يقال: صل اللحم و أصل، و خمّ و أخمّ إذ أنتن.
قُلْ يَتَوَفََّاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ قال أبو إسحاق: هو من توفية العدد أي يستوفي عددكم أجمعين.
[١] انظر البحر المحيط ٧/١٩٥، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٢٨٥.
[٢] انظر البحر المحيط ٧/١٩٥.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٣١١.