إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٩ - ٢٧ شرح إعراب سورة النّمل
و الخفيفة. قال أبو حاتم: و لو قرئت لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذََاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ لجاز أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ و يجوز أن يكون هذا النون الخفيفة ثمّ أدغمت في النون التي مع الياء، و يجوز أن تكون النون التي مع الياء حذفت، كما يقال: إنّي ذاهب و يكون مؤكّدا بالثقيلة، و أهل مكة يقرءون «أو ليأتينّني» [١] .
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ قراء عاصم، و تروى عن الأعمش، و قراءة سائر القراء فَمَكَثَ [٢] قال سيبويه: مكث يمكث مكوثا، كما قالوا: قعد يقعد قعودا. قال:
و مكث مثل ظرف، و حجّة من ضمّ عند سيبويه أنه غير متعدّ كظرف. قال أبو جعفر:
و سمعت علي بن سليمان يقول: الدليل على أن مكث أفصح قولهم ماكث، و لا يقولون: مكث فهذا مخالف لظرف. قال أبو جعفر: و هذا احتجاج بيّن لأن فعل فهو فاعل لا يعرف في كلام العرب إلاّ في أشياء مختلف فيها، و منها ما هو مردود. فأما اللواتي اختلف فيها فطلقت المرأة فهي طالق، و قد قيل: طلقت، و حمض الخلّ فهو حامض، و قد قيل: حمض. و زعم أبو حاتم: أنّ قولهم فره فهو فاره لا اختلاف فيه.
كذا قال، و قد حكى غيره: فره يفره فهو فره و فاره مثل حذر، حكى هذا قطرب. غَيْرَ بَعِيدٍ قال أبو إسحاق: أي وقتا غير بعيد. فَقََالَ أَحَطْتُ بِمََا لَمْ تُحِطْ بِهِ فكان في هذا ردّ على من قال: إنّ الأنبياء تعلم الغيب، و حكى الفراء [٣] (أحطّ) يدغم التاء في الطاء، و حكى أحتّ يقلب الطاء تاءا و يدغم «و جئتك من سبأ بنبإ يقين» قراءة المدنيين و الكوفيين. و قرأ المكيون و البصريون مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [٤] بغير صرف و زعم الفراء أن الرّؤاسي سأل أبا عمرو بن العلاء ; عن سبأ فقال: ما أدري ما هو. و تأوّل الفراء على أبي عمرو أنه منعه من الصرف لأنه مجهول و أنه إذا لم يعرف الشيء لم ينصرف و احتجّ بقوله: [الطويل] ٣١٧-
يكن ما أساء النّار في رأس كبكبا [٥]
و أبو عمرو أجلّ من أن يقول مثل هذا، و ليس في حكاية الرؤاسي عنه دليل أنه إنّما منعه من الصرف لأنه لم يعرفه و إنما قال: لا أعرفه، و لو سئل نحويّ عن اسم
[١] انظر البحر المحيط ٧/٦٢، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٧٩.
[٢] انظر البحر المحيط ٧/٦٢، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٧٩.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٢٨٩.
[٤] انظر البحر المحيط ٧/٦٣.
[٥] الشاهد للأعشى في ديوانه ١٦٣، و الكتاب ٣/١٠٦، و جمهرة اللغة ١٧٧، و شرح شواهد الإيضاح ٤٩٢، و لسان العرب (زيب) و (كبب) ، و بلا نسبة في المقتضب ٢/٢٢، و صدره:
«و تدفن منه الصالحات و إن يسيء»