هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٥ - رمي جمرة العقبة
وجوب قصد البدءة والختم به بعد حصولهما منه ولو من غير قصد.
فلو ابتدء الطائف بغيره ممّا قبله أو بعده لم يعتدّ بذلك الشوط إلى أن ينتهي إلى أوّل الحجر، فابتداء الحساب منه مجدّداً للنيّة معرضاً عمّا وقع منه سابقاً، والأحوط بل الأقوى عدم تفريق النيّة على الأجزاء، والمدار على صدق البدءة به والختم به عرفاً، جاعلا له على يساره نحو الطواف بباقي البيت، بل الأحوط إن لم يكن أقوى اعتبار محاذاة الحجر في آخر شوط كما ابتدء به أوّلا، من غير فرق بين الأول وغيره فينبغي حينئذ وضع علامة لمحلّ الابتداء، وإن كان الظاهر عدم البأس بالزيادة مقدمة.
ومن هنا لو تقدّم الحجر في مبدأ النيّة وتأخّر عنه في الختام لم يبق إشكال في المقام; لأنّ به يحصل الطواف بالحجر ومنه، وأحوط من ذلك أن يحاذي بأوّل جزء من الحجر لأوّل جزء من مقاديم بدنه بحيث يمرّ كلّه على كلّه إن لم يكن منافياً للتقيّة ولامثاراً للوسواس.
]٩. جعل البيت([١]) على يساره[
[١] يكثر في القرآن استعمال البيت ويطلق البيت في القرآن على الكعبة الشريفة ونذكر طائفة من آيات التي اطلقت كلمة البيت على الكعبة.
١ ـ (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ) البقرة٢:١٢٧.
٢ ـ (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا)البقرة٢:١٥٨.
٣ ـ ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً) البقرة ٢:١٢٥.
٤ ـ ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً)آل عمران ٣: ٩٦ .
٥ ـ (وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) آل عمران ٣: ٩٧.
وقرّر اللّه تعالى أن تكون الكعبة المشرّفة بيتاً للموحّدين، يجمع شملهم من نقاط شتى من الأرض يوحّد