هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢ - أسرار الحجّ وأعماله الباطنة
حجّك النّفيس ؟ » قال: لا.
قال: «فعندما حلقت رأسك، نويت أنّك تطهّرت من الأدناس ومن تبعه بني آدم، وخرجت من الذنوب كما ولدتك أُمّك ؟ » قال: لا.
قال: «فعندما صلّيت في مسجد الخيف، نويت أنّك لا تخاف إلاّ اللّه عزّ وجلّ وذنبك ، ولا ترجو إلاّ رحمة اللّه تعالى؟ » قال: لا.
قال : « فعندما ذبحت هديك، نويت أنّك ذبحت حنجرة الطّمع بما تمسّكت به من حقيقة الورع، وأنّك اتّبعت سنّة إبراهيم٧ بذبح ولده وثمرة فؤاده وريحان قلبه، وحاجه سنّته لمن بعده، وقرّبه إلى اللّه تعالى لمن خلفه؟» قال: لا.
قال: « فعندما رجـعت إلى مكّة وطفت طواف الإفاضة، نويت أنّك أفضت من رحمة اللّه تعالى ورجـعت إلى طاعته، وتمسّكت بودّه ، وأدّيت فرائضه، وتقرّبت إلى اللّه تعالى؟ » قال: لا.
قال له زين العابدين٧ : «فما وصلت منى، ولا رميت الجمار، ولا حلقت رأسك، ولا أدّيت نسكك، ولا صلّيت في مسجد الخيف، ولا طفت طواف الإفاضة، ولا تقرّبت، ارجـع فإنّك لم تحج».
فطفق الشبلي يبكي على مافرّطه في حجّه، وما زال يتعلّم حتّى حـجّ من قابل بمعرفة ويقين.
وهنا لا يخلو ما أشار إليه شارح نهج البلاغة([١]) من فائدة حول أسرار الحجّ والوظائف القلبية عند كلّ واحد من أعمال الحجّ، قال(رحمه الله):
[١] كمال الدين ميثم بن علي البحراني من أعلام القرن السابع الهجري.