هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤ - أسرار الحجّ وأعماله الباطنة
مشاهدة حضرة ربّ البيت في جوار الملائكة المقرّبين، وليتشوّق أن يرزقه النظر إلى وجه الكريم، كما رزقه الوصول إلى بيته العظيم، وليتكثّر من الذكر والشكر على تبليغ اللّه أيّاه هذه المرتبة.
وأمّا الطواف بالبيت:
فليستحضر في قلبه التعظيم والخوف والخشية والمحبّة وليعلم أنّه بذلك متشبّه بالملائكة المقرّبين الحافّين حول العرش الطائفين حوله.
ولا تظنّن أنّ المقصود طواف جسمك بالبيت، بل طواف قلبك بذكر ربّ البيت، حتّى لاتبتدىء بالذكر إلاّ منه، ولا تختم إلاّ به ، كما تبدأ بالبيت وتختم به.
وأعلم أنّ الطواف المطلوب هو طواف القلب بحضرة الربوبيّة، وأنّ البيت مثال ظاهر في عالم الشهادة للإنسان الباطن الذي لا يشاهد بالبصر وهو في عالم الغيب.
وأمّا الإستلام:
فليستحضر عنده أنّه مبايع للّه على طاعته، ومصمّم عزيمته على الوفاء بيعته، (فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَن أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)([١]) .
ولذلك قال رسول اللّه٦: «الحجر الأسود يمين اللّه في الأرض يصافح بها خلقه كما يصافح الرجل أخاه»([٢]).
وأمّا السعي بين الصفا والمروة:
فمثال لتردّد العبد بفناء دار الملك ، جائياً وذاهباً ، مرّةً بعد اُخرى، إظهاراً
[١] الفتح ٤٨: ١٠.
[٢] الكافي ٤: ٤٠٦ / ٩، التهذيب ٥: ١٠٢/٣٣١، الوسائل ١٣: ٣٢٤، أبواب الطواف، الباب١٥، ح٣.