هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٤
ويقال إنّها ولدت إبراهيم٧ فيها.
وينبغي أن يبدأ بمسجد قبا([١]) منها، ثمّ يكثر من الصلاة فيه، فإنّه أوّل مسجد صلّى فيه رسول الله٦، ثمّ ليات مشربة([٢]) أمّ إبراهيم، فانّها مسكن رسول الله، ومصـلاّه، ثمّ مسجد الفضيخ([٣]) فليصلّ فيه.
فإذا قضيت هذا الجانب، أتيت جانب اُحد، فبدأت بالمسجد الذي دون الحرّة فصلّيت([٤]) فيه، ثمّ مررت بقبر حمزة بن عبد المطّلب فسلّمت عليه، ثمّ مررت
[١] مسجد قبا: فإنّه المسجد الذي أسس على التقوى من أوّل يوم حينما هاجر رسول اللّه٦إلى المدينة المنوّرة ونزل في «قبا» وقام فيها مدّة أيّام ينتظر قدوم إبن عمّه عليّ بن أبي طالب٧، وأسّس هذا المسجد الشريف قبل اي مسجد بالمدينة وفيه نزل قوله تعالى : (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْم أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) التوبه: ١٠٧ ويستحبّ الصلاة في هذا المسجد الشريف وقال رسول اللّه٦ من اتى مسجد قبا فصلّى فيه ركعتين رجع بعمرة.
[٢] المَشربة: بفتح الميم وفتح الراء وضمّها: الغُرفة مشربة اُمّ ابراهيم٧، وإنّما سُمّيت بذلك لأنّ إبراهيم بن النبي٦ ولدته اُمّه فيها وتعلّقت حين ضربها المخاض بخشبة من خشب تلك المشربة وقد ذرعت من القبلة إلى الشمال أحد عشر ذراعاً (مجمع البحرين ٢: ٨٩). وإنّ الولد الذكر الوحيد الذي رزقه رسول اللّه٦ هو إبراهيم من مارية القبطية التي اهديت له مع اختها سيرين من قبل حاكم مصر.
[٣] بالفاء المفتوحة والضاد والخاء المعجمتين وفي رواية ليث المرادي قال سألت أبا عبد اللّه٧ عن مسجد الفضيخ لم سمّي مسجد الفضيخ؟ قال لنخل يسمى الفضيخ فلذلك سمّي مسجد الفضيخ (الكافي ٤: ٥٦١)، وقال صاحب القاموس: إنّ هذا المسجد يعرف بمسجد الشمس اليوم.
[٤] تعريف الحرّة: أرض ذات حجارة سوداء نخرة، والحرّة: الأرض مسيرة ليلتين سريعتين أو ثلاث، فيها احجار أمثال الإبل البروك، وما تحتها أرض غليظة. (معجم البلدان ـ الحموي ٢: ٢٤٩).
وكانت أوّل واقعة يتمرّد فيها أهل المدينة على حكومة يزيد بن معاوية بعد واقعة الطف، إستنكاراً لمقتل الإمام الحسين بن عليّ٧ ورفضاً للسّيادة الأمويّة على مقدّرات المسلمين، وانتهت الواقعة بسيطرة جيش الشام وإستباحته المدينة ثلاثة أيّام فكثر القتل والنهب والسلب والإعتداء على الأعراض، خلافاً لتحذيرات رسول اللّه٦ المتكررة من الإعتداء على أهل المدينة. و تسمّى هذه الواقعة في التاريخ بوقعة الحرّة.