هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٤
المدينة من المشرق والمغرب، وإن كان لايجب الإحرام فيه، إلاَّ أنّ الأحوط إن لم يكن أقوى أن لا يقطع شجره سيّما الرطب منه إلاَّ ما استثني ممّا سمعته في حرم مكّة، بل الأحوط إن لم يكن أقوى اجتناب صيد ما بين الحرّتين([١]) منه، بل الأولى
[١] الحرّة بالفتح والتشديد: أرض ذات أحجار سود، ومنه حرّة المدينة. حرّه واقم وهي شرقية المدينة، ويسمى حرّة بني قريظة وواقم إسم صنم لبني عبدالأشهل بني عليها، أو اسم رجل من العماليق نزل بها، وحرّة ليلى لبني مرّة من غطفان وهي غربيتها وهي حرّة العتيق، ولها حرتان أخريان جنوباً وشمالاً يتصلان بهما، فكأن الأربع حرّتان فلذا اكتفى بهما وهما حرتان قبا وحرّة الرجلى ككسرى ويمد، يترجل فيها لكثرة حجارتها . (مجمع البحرين). والحرّتان موضعان أدخل منهما نحو المدينة وهما حرّة ليلى وحرّة واقم بكسر القاف. وهو الحصن والحرّة منسوبة إليه، وأصل الحرّة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء الأرض فيما حجارة سود، وهذا الحرم بريد في بريد اثنا عشر ميلاً في اثنى عشر ميلاً (المسالك ٢: ٣٨١). وفي تحريم قطع شجرة وصيد مابين الحرّتين منه قولان. أحدهما التحريم وهو اختيار الشيخ (المبسوط ١: ٣٨٦، النهاية ٢٨٧) والعـلاّمة في المنتهى. (المنتهى ٢: ٧٩٩) والثاني وهو المشهور بين الأصحاب بل كثير منهم لم يذكروا فيه خلافاً الكراهية (شرائع الاسلام ١: ٢٧٨) ودليله الأصل ونحو قول رسول اللّه٦ في خبر معاوية بن عمّار، إنّ مكّه حرم اللّه حرمها ابراهيم٧ وانّ المدينة حرمي مابين لابيتها حرم لايُعضد شجرها، وهو مابين ظلّ عاير إلى ظل وعير، ليس صيدها كصيد مكّة، يؤكل هذا ولا يؤكل ذلك وهو بريد. (وسائل الشيعة ١٤: ٣٦٢، كتاب الحج، أبواب المزار وما يناسبه، الباب ١٧، الحديث ١) .