هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩ - أعلام تلاميذه
ولولا الوباء الكاسح الذي كان ينتاب العراق والنجف بالخصوص بين آونة واُخرى، ولولا فتنة الشمرت والزكرت التي استفحلت بالنجف في تلك العهود وصارت سبباً لقلق السكّان الدائم وخطراً على الأرواح والأموال وكرامة الناس لكان للنجف شأن آخر لم يحلم به المقدّر.
أعلام تلاميذه
ذكرنا فيما سبق كيف نشطت الحركة العلميّة في النجف الأشرف في عهد صاحب الجواهر وإقبال طـلاّب العلم على الهجرة إليها، وكان درس الشيخ بالخصوص ملتقى النوابغ والمجتهدين من الطـلاّب، فتخرّج على يديه جماعة كبيرة من أعلام الفقه انتشر أكثرهم في البلاد، حتّى قيل: إنّه لم تبق بلدة شيعيّة ليس فيها مرجع للناس من تلاميذه، وكان هويمدّهم برعايته ويسدّدهم ويغدق عليهم.
وقصّة الشيخ محمّد حسن آل ياسين أحد أعلام تلاميذه معروفة، فإنّ الشيخ وجّه به إلى بغداد ليكون مرجعاً للناس هناك، وبعد مدّة قدم النجف أحد تجّارها يحمل إلى الشيخ من الحقوق الشرعيّة ثلاثين ألف (بيشلك) العملة المتداولة يومئذ، فأنكر عليه أن يحمل مثل ذلك إليه مع وجود الشيخ محمّد حسن بين ظهرانيهم، وردّه وقال: أظنّ أنّ الشيخ محمّد حسن سيهلك جوعاً. ثمّ بعد هذا توافد أهل بغداد لزيارة الغدير فحجبهم الشيخ عن ملاقاته معلناً غضبه وهم يجهلون السبب، وفي عصر يوم الغدير حيث مجتمع الوفود دعا الناس للاجتماع في الصحن العلوي المطهّر وخطب فيهم مذكّراً لهم فضل العلماء وندّد بالبغداديّين إذ قصّروا في حقّ الشيخ محمّد حسن، وبيّن لهم أنّ هذا سبب غضبه