هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦ - الحركة العلمية في عصره
أمام الهجرة الإيرانيّة إلى العتبات المقدّسة، وأمام الأموال التي كانت ترسل لتعمير العتبات وصيانتها وعلماء الدين ومراجع التقليد، فزاد ذلك في نشاط الحركة العلمية لاسيّما أنّها كانت تحظى بتشجيع شاه إيران بتقديره للعلماء تقديراً منقطع النظير، وكفى من تقديره الحفاوة البالغة التي لاقاها الشيخ كاشف الغطاء في إيران، وقبول وساطته في أعظم أمر كان يحرص عليه الشاه، وهو الاحتفاظ بأسرى الترك تأديباً للحكومة العثمانيّة، لاسيّما قائد الجيش كهيا سليمان باشا إبن أخ والي بغداد يومئذ علي باشا.
وبلدة النجف ـ مع كلّ هذا ـ أصبحت في ذلك العهد في أمان من الغارات الوهّابيّة التي كانت لاتنقطع والتي كانت تهدّد النجف وكربلاء دائماً، بعد أن فشلت الغارة الأخيرة لهم سنة (١٢٢١ هـ) على النجف باُعجوبة ومعجزة وقد بيّتوها على حين غرّة.
نعم، قد أصبحت النجف في أمان من الغارات بسببين:
الأوّل: تسليح أهلها لاسيّما علماء الدين بأمر وإشراف الشيخ كاشف الغطاء، فإنه جلب لهم السلاح الكافي الرائج يومئذ وأمر بتدريبهم عليه، فكانوا يخرجون خارج البلد كلّ يوم للتدريب، وبسبب هذا قُتل خطأً شقيق صاحب الجواهر كما تقدّم. وكان حمل السلاح والتدريب عليه فرضاً دينياً للدفاع حتّى إنّه قد ألّف السيّد الجليل صاحب «مفتاح الكرامة» السيّد جواد العاملي المتوفّى سنة (١٢٢٦هـ) رسالة في وجوب الذبّ عن النجف، وهو أحد تلامذة كاشف الغطاء المبرّزين واُستاذ صاحب الجواهر، كما أنّ الشيخ كاشف الغطاء شجّع طـلاّب العلم على الرياضة الدارجة في ذلك العصر، وصنع (زورخانة) في نفس