هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤ - الحركة العلمية في عصره
كانوا يبلغون ألف طالب، ويكفيه أنّ أحد طـلاّبه وتلاميذه هو الشيخ الأنصاري. وبوفاة شريف العلماء فقدت كربلاء تلك المركزية العلمية حتى اتجهت الأنظار صوب النجف لوجود الشيخ صاحب الجواهر المترجم له الذي اجتذب إليه طـلاّب العلم بفضل براعته البيانية وحسن تدريسه وغزارة علمه وثاقب فكره الجوّال وبحثه الدؤوب وانكبابه على التدريس والتأليف، ولعلّ هناك أسباباً اُخرى لهذا التحوّل، ولا يبعد أنّ من أهمّها أنّ كربلاء بالخصوص كانت عرضة للغارات السعودية وضغط الحكومة العثمانية وتعدّياتها.
وعلى كل حال، فقد شهد هذا القرن وهو القرن الثالث عشر حركة علمية واسعة في كربلاء والنجف مبتدئةً بالوحيد البهبهاني، وبلغت غاية ازدهارها في عصر المترجم له في خصوص النجف، فإنّ عصره ازدهر بكبار الفقهاء وفطاحل العلماء من أساتذته وأقرانه وتلاميذه مالم يشهده أيّ عصر مضى. ويكفي أن يكون من نتاج ذلك العصر حبر الاُمّة وإمام المحقّقين الشيخ مرتضى الأنصاري المتوفّى سنة (١٢٨١ هـ) الذي أنسى الأولين والآخرين; إذ تجدّد على يديه الفقه واُصوله التجدّد الأخير، وخطا بهما شوطاً بعيداً قلّب فيه المفاهيم العلميّة رأساً على عقب، ولا يزال أهل العلم إلى يومنا هذا يدرسون على مدرسته العلمية الدقيقة ويستقون من نمير تحقيقاته، ويتغذّون بآرائه، ويتخرّجون على كتبه البارعة الفاخرة.
وكان الشيخ الأعظم الميرزا حسين النائيني المتوفى سنة (١٣٥٥ هـ) يفتخر بأنه من تلامذة مدرسته، وأنّ كلّ ماعنده من تحقيق ومعرفة فهو فهم أسرار آراء الشيخ الأنصاري وتحقيقاته وعرضها عرضاً مبسّطاً، وكم صرّح بهذا المعنى على