هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٥
بقبور الشهداء رحمهم الله فقمت عندهم، وقلت: «السلام عليكم يا أهل الديار، أنتم لنا فرط، وإنّا بكم لاحقون»([١]) ثم تأتي المسجد الذي في المكان الواسع إلى جنب الجبل عن يمينك حين تاتي اُحُد، فتصلّي فيه، فمن عنده خرج النبيّ٦إلى اُحُد حين لقى المشركين فلم يبرحوا حتّى حضرت الصلاة فيه، ثم حين ترجع تصلّي عند قبور الشهداء(قدس سرهم) ما كتب الله لك([٢]).
ثمّ امض على وجهك حتّى تأتي مسجد الأحزاب([٣])، فتصلّي فيه، وتدعو فيه، فإن رسول الله٦ دعا فيه يوم الأحزاب، وقال: يا صريخ المكروبين، ويا مجيب دعوة المضطرّين، ويا مغيث الملهوفين، إكشف همّي، وكربي، وغمّي، فقد ترى حالي وحال أصحابي» والظاهر أنّ هذا المسجد هو مسجد الفتح; لانّ فيه دعا النبيّ٦ يوم الأحزاب، فاستجاب الله تعالى له بالفتح على يدي أمير المؤمنين٧وسيّد الوصيّين بقتله عمرو بن عبدود وانهزام الأحزاب، وهو الذي يسمّى بمسجد الفضيخ([٤])١، وبل هو الذي ردّت فيه
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٣٥٣، أبواب المزار، الباب ١٢، الحدث ٢ .
[٢] الكافي ٤:٥٦٠، الحديث ٢، التهذيب ٦: ١٧، الحديث ٣٩، وسائل الشيعة ١٤: ٣٥٣ ، أبواب المزار، الباب١٢، الحديث ٢.
[٣] يستحب أن تأتي المساجد بالمدينة كمسجد الأحزاب كما في صحيح معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبداللّه٧: لاتدع إتيان المشاهد كلّها، مسجد قبا فإنّه المسجد الذي أسسّ على التقوى من أوّل يوم، ومشربة أُمّ ابراهيم، ومسجد الفضيخ وقبور الشهداء، ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح. قال: وبلغنا أن النبيّ٦ كان إذا أتى قبور الشهداء قال: «السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار» وليكن فيما تقول عند مسجد الفتح: «ياصريخ المكروبين، ويا مجيب دعوة المضطرين اكشف همّي وغمّي وكربي، كما كشفت عن نبيّك همّه وغمّه وكربه وكفيته هول عدوّه في هذا المكان. (وسائل الشيعة ١٤: ٣٥٢، كتا الحج، أبواب المزار وما يناسبه، الباب ١٢، الحديث ١) .
[٤] سمّي به لنخل كان فيه يسمّى الفضيخ وفي خبر ليث المراديَّ قال: سألت أبا عبد اللّه٧ عن مسجد الفضيخ لم سمّي مسجد الفضيخ؟ فقال: لنخل يسمّى الفضيخ فلذلك سمّي مسجد الفضيخ. (الكافي ٤: ٥ ٦١) .
فالظاهر أن هذا المسجد هو الذي ردّت فيه الشمس لأمير المؤمنين٧ حتّى صلّ العصر فاته الوقت بسبب نوم النبيّ٦ في حجره فلما فرغ من الصلاة انقضّت انقضاض الكوكب، كما في رواية عمار بن موسى قال، دخلت أنا وأبو عبد اللّه٧ مسجد الفضيخ فقال: يا عمّارترى هذه الوهدة^؟ قلت: نعم، قال: كانت امرأة جعفر الّتي خلّف عليها أميرالمؤمنين٧ قاعدة في هذ الموضع ومعها ابناها من جعفر فبكت فقال لها ابناها: مايبكيك يااُمّه؟ قالت بكيت لأمير المؤمنين٧ فقالا لها: تبكين لأمير المؤمنين ولا تبكين لأبينا؟ قالت: ليس هذا هكذا ولكن ذكرت حديثاً حدَّثني به أمير المؤمنين٧ في هذا الموضع فأبكاني، قالا: وما هو؟ قالت: كنت أنا وأمير المؤمنين في هذا المسجد فقال لي:ترين هذه الوهدة؟ قلت نعم، قال: كنت أنا ورسول اللّه٦ قاعدين فيها اذ وضع رأسه في حجري ثم خفق^ حتّى غطّ وحضرت صلاة العصر فكرهت أن احرِّك رأسه عن فخذى فأكون قد آذيت رسول اللّه٦حتّى ذهب الوقت وفاتت فانتبه رسول اللّه٦ فقال ياعليَّ صلّيت؟ قلت لا، قال: ولم ذلك؟ قلت، كرهت أن أُوذيك قال: فقام و استقبل القبلة ومدّ يديه كلتيهما وقال: اللّهم ردّ الشمس إلى وقتها حتّى يصلّي على فرجعت الشمس إلى وقت الصلاة حتّى صلّيت العصر ثمّ انقضت انقضاض الكوكب (الكافي ٤: ٥٦٢).
^ الوهدة: الأرض المنخفضة والهوة من الأرض .
^ «خفق»: أي نام، وغط يغط ـ بكسر عين المضارع ـ غطيعاً النائم: نخر في نومه.