هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦١
في الروضة([١])، وفي بيتها([٢])، وفي البقيع; لمكان الاختلاف في دفنها، وإن كان الأوسط هو الأوسط، إلاّ أنّه لمّا زاد بنو اُميّة في المسجد صار قبرها فيه([٣]).
وكذا زيارة ائمّة المسلمين بالبقيع([٤])، الحسن بن أمير المؤمنين٧، وعليّ بن
[١] كما في مرسل ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه٧ قال: قال رسول اللّه٦ ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على ترعة من ترع الجنّة، لأنّ قبر فاطمة٣ بين قبره ومنبره وقبرها روضة من رياض الجنّة وإليه ترعة من ترع الجنّة. (وسائل الشيعة ١٤: ٣٦٩، كتاب الحج، أبوب المزار وما يناسبه، الباب ١٨، الحديث ٥) .
[٢] كما في صحيح أبي نصر البزنطي قال: سألت أبا الحسن٧ عن قبر فاطمة٦ فقال: دفنت في بيتها فلمّا زادت بنو أُمية في المسجد صارت في المسجد. (وسائل الشيعة ١٤: ٣٦٨، كتاب الحج، أبواب المزار ومايناسبه، الباب ١٨، الحديث ٣) .
[٣] والأفضل أن يزور الانسان في كل مواضع جميعاً فإنّه لايضره ذلك ويجوز به أجراً عظيماً وكيف كان فينبغي أن تكون زيارتها بما رواه العريضي، قال: حدّثنا أبو جعفر٧ ذات يوم قال: إذا صرت إلى قبر جدتك ٣ فقل: «ياممتحنة امتحنك اللّه الذي خلقك قبل ان يخلقك فوجدك لما امتحنك صابرة، وزعمنا أنّا لك أولياء ومصدّقون وصابرون لكلّ ما أتانا به أبوك٦ وأتى به وصيه، فإنّا نسألك إن كنّا صدقناك إلاّ ألحقتنا بتصديقنا لهما لنبشر أنفسنا بأنّا قد طهرنا بولاتيك. (وسائل الشيعة ١٤: ٣٦٧، كتاب الحج، أبواب المزار ومايناسبه، الباب ١٨، الحديث ٢) .
[٤] يستحب زيارة الأئمّة: بالبقيع اجماعاً أو ضرورة من المذهب أو الدين ويدل على ذلك، النصوص المتواترة، منها ماعن زيد الشحّام قال: قلت لأبي عبد اللّه٧ مالمن زار أحداً منكم؟ قال: كمن زار رسول اللّه٦. (وسائل الشيعة ١٤: ٣٢٧، كتاب الحج، أبواب المزار ومايناسبه، الباب ٢، الحديث ١٥) .
وفي خبر الوشاء عن أبي الحسن الرضا٧ قال: إنّ لكلّ إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته وإنّ من تمام ا لوفاء بالعهد زيارة قبورهم، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة. (وسائل الشيعة ١٤: ٣٢٢، كتاب الحج، أبواب ا لمزار وما يناسبه، الباب ٢، الحديث ٥).
فمنهم الحسن بن علي٨ أبو محمّد سيّد شباب أهل الجنّة ولد بالمدينة يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان إثنين من الهجرة، وعن المفيد سنة ثلاث ، وقبض بهامسموماً يوم الخميس سابع صفر (وعلى قول ثمانية وعشرين) تسع وأربعين أو سنة خمسين من الهجرة عن سبع أو ثمان وأربعين سنة.
وكان لرسول اللّه٦ شديد التعلّق به٧ وبأخيه الحسين٧ وكان يعرفان بوصفهما ابناه وقد اشترك الإمام المجتبى٧ مع أبيه أمير المؤمنين٧ في معركة الجمل وصفين والنهروان،، وبعد استشهاد الإمام عليّ٧ بايعه أهل العراق بعد تنصيبه من قبل الإمام عليّ٧ ولكنّهم تركوه وحيداً في حربه مع معاوية وخذلوه لأسباب عديدة كما خذلوا أباه من قبل، فتنازل عن الحكم مكرهاً وتوجه نحو المدينة وكان ذلك في عام ٤١ هـ وبقى فيها مدّة عشر سنوات وكان الإمام الحسن٧ النموذج الكامل للأخلاق الإسلامية، وقد تصدّق مراراً بنصف أمواله وكانت شهادته بالسمّ على يد جعدة بنت الأشعث بن قيس بمؤامرة من معاوية، وأقام اهل المدينة العزاء عليه، وكانت رغبة الإمام الحسن٧ بأن يدفن إلى جوار جدّه رسول اللّه٦ إلاّ أن المروانييّن حالوا دون ذلك وقد أعانهم من ادّعى ملكيّته للأرض التي دفن فيها رسول اللّه٦ فدفنه الإمام الحسين٧ بالبقيع عملاً بوصيّة أخيه في عدم إراقة الدم بسببه.
ومنهم : الإمام أبو محمّد زين العابدين عليّ بن الحسين٨ ولد بالمدينة يوم الأحد خامس شعبان سنة ثمان وثلاثين ، وقبض بها يوم السبت ثاني عشر المحرم سنة خمس وتسعين عن سبع وخمسين سنة.
وترعرع في ظلّ إمامة عمّة المجتبى٧ وأبيه الإمام الحسين ٧ قد حضر في واقعة كربلاء وقد اقعده المرض عن المشاركة فيها وتدلّ الإمامة بعدها مدّة أربع وثلاثين سنه إلى حين اشتشهاده عام ٩٤ هـ وكانت مرحله إمامته عصيبة عليه وعلى شيعته تحت ضغوط بني اُمية إلاّ أنّه٧ رغم المحن تمكن من جمع الشيعة المخلّص ونمهيد الطريق لامامة ابنه الباقر٧ ومن أهمّ ماتركه الإمام زين العابدين٧الصحيفة السجاديّة، المعروفة بزبور آل محمّد، وهي تحتوي على أدعية ذات مضامين عباديّة وسياسيّه راقبه، وهي من أهم النصوص الدينية بعد القرآن ونهج البلاغة، وقد قضى الإمام زين العابدين٧ عام ٩٤ هـ مسموماً على يد الوليد بن عبد الملك ودفن في البقيع إلى جوار عمّه الإمام الحسن٧.
ومنهم: الإمام أبو جعفر محمّد بن علي الباقر لعلم الدين ولبطن الباطل حتى استخرج منه الحق بعد أن أشرف على الإندراس، ولد بالمدينة يوم الإثنين ثالث صفر سنه سبع وخمسين، اُمه اُم عبد اللّه بنت الحسن بن علي٨ فهو علوي بين علويين.
وتولى إمامة الشيعة بعد استشهاد والده٧ وقد دأب على صيانة العقيدة من التحريف، وسعى من خلال تدريس كثير من التلاميذ إلى حفظ المعارف الإسلامية الأصلية من التحريف على يد الأمويين، وقد عُرف ا لإمام الباقر لسعة وغزارة علمه بباقر العلوم وقد ابلغه جابر الإنصاري وهو آخر من بقي من الصحابة، سلام رسول اللّه٦إليه، وقد قام ا لإمام الباقر تبيين الخطوط الواضحة في الفقه والتفسير والسيرة النبويّة في ذروة النزاع المحترم بين علماء المدينة حول المسائل الاعتقاديّة والأحكام الفقهيّة وقد اسشتهد الإمام الباقر٧ عام ١١٤ أو ١١٧ هـ على يد هشام بن عبد الملك، ودفن في البقيع إلى جوار أبيه زين العابدين٧. وقد تولى إمامة الشيعة .
ومنهم: الإمام السادس أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق ولد بالمدينة يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وثمانين وقبض بها في شوال واُمّه اُم فروة إبنة القاسم الفقيه بن محمّد النجيب بن أبي بكر.
وقد تولى امامة الشيعة الإماميّة فكريّاً وسياسيّاً بعد استشهاد أبيه الباقر٧ فعرف مذهب الشيعة الجعفري باسمه وقد تخرج على يده قرابة أربعة آلاف شخص وقد اثنى عليه جميع علماء عصره وقد حوت النصوص الشيعيّة آلاف الروايات عنه في التفسير والأخلاق، والفقه على وجه الخصوص، فكانت مصدر عظمة الأحاديث الشيعة منها، سعى الإمام الصادق٧، إلى تسليح شيعته بالحديث والفقه، لمواجهة الانحرافات المحدقة بالتشيّع، وقد تعرّض الشيعة في هذه المرحلة إلى ضغوط شديدة عدا بضع سنوات من بداية الحكم العبّاسي وقد ضيّق عليه المنصور العبّاسي بشدة حتّى دسّ إليه السمّ في يوم ٢٥ من شوال عام ١٤٨ هـ فقضى مسموماً ودفن في البقيع إلى جواره جدّه وأبيه:.
وفي الروايات ماتدلّ على استحباب زيارتهم::
منها: أنّ الحسين بن علي٨ كان يزور الحسن بن عليّ كلّ عشيّة جمعة (وسائل ١٤: ٤٠٨، أبواب المزار، الباب٣٦، الحديث١).
منها : وعن أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري٨ أنّه قال: من زار جعفراً أو أباه لم يشتك عينه ولم يصبه سقم، ولم يمت مبتلى. وسائل الشيعة ١٤: ٥٤٣، أبواب المزار، الباب٧٩، الحديث٣). ويدل على استحباب زيارة الأئمة الباب٢ و٢٦ من أبواب المزار من كتاب وسائل الشيعة، فراجع.