هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢١ - الحلق أو التقصير
للبيت بحذاء الموضع الذي هو فيه اليوم، ثم نقله الناس بعده إلى موضعه الآن، فلما بعث النبيّ٦ردّه إلى الموضع الذي وضعه فيه ابراهيم ٧فما زال فيه حتّى قبض٦وفي زمن الأول وبعض زمن الثاني ثمّ ردّه إلى الموضع الذي هو فيه الآن ثم بعد ذلك بنو حوله بناءً، وأطلقوا اسم المقام على ذلك البناء بسبب المجاورة حتّى صار إطلاقه على البناء كانه حقيقة عرفيّة (المسالك ٢: ٣٣٧) ومن المصّرحين من كبار علماء أهل السنّة ـ يكون موضع المقام ملاصقاً للبيت في عهد النبيّ٦وأنّ موضعه الفعلي من صنع عمر ـ هو ابن كثير في تفسيره قال: قد كان هذا المقام ملصقاً بجوار الكعبة قديماً ومكانه معروف اليوم إلى جانب الباب ممّا يلي الحجر يمنه الداخل من الباب في البقعة المستقلّة هناك، وكان الخليل ٧ لمّا فرغ من بناء البيت وضعه إلى جدار الكعبة أو أنّه انتهى عنده البناء فتركه هناك، ولهذا أمر بالصلاة هناك عند الفراغ من الطوافم وناسب أن يكون عند مقام إبراهيم حيث انتهى بناء الكعبة فيه، وإنما أخّره عن جدار الكعبة. (تفسير ابن كثير ١: ١٧٦).
وكيف كان فإنّ المستفاد من النصوص والآثر أنّ المقام في عهد رسول اللّه٦ كان ملاصقاً بالبيت وأنّ النبيّ٦ جعله كذلك بعدما كان أيّام الجاهليّة في موضعه الفعلي، ولكن عمر غيّر المقام من موضعه الذي وضعه رسول اللّه٦ فيه وردّه إلى موضعه الجاهلي.
…