هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٥ - الفصل الاوّل فيما يتعلّق بالمدينة الطيّبة
عبداللّه٦ وأوصياؤه، من علي بن أبي طالب إلى المهدي٧ وعلّموا الآخرين، خاصة أتباعهم وأشياعهم، كيفية الدعاء والتضرّع والإستفادة من هذا اليوم العظيم، وهذه الأرض المقدّسة هي مُلتقى العشّاق والعارفين، وأيّ عارف يقرأ في عرفات دعاء عرفة للإمام الحسين٧ المليء بمعناه ومحتواه، ولايتأثر بما فيه من الجمال والعذوبة والمعرفة. وعن عليّ٧ أنّ رسول اللّه لمّا حجّ حجّة الوداع وقف بعرفة فأقبل على الناس بوجهه وقال: مرحباً بوفد اللّه ثلاث مرّات، الذين إن سألوا أُعطوا وتخلف نفقاتهم، ويجعل لهم في الآخرة لكلّ درهم ألفاً من الحسنات (مستدرك الوسائل ٨: ٣٦).
وقال رسول اللّه ٦ من الذّنوب ذنوب لاتغفر إلاّ بعرفات (نفس المصدر).
وكانت قريش في الجاهليّة لاتخرج إلى عرفات ويقولون لانخرج من الحرم، وكانوا يقفون يوم عرفة بالمشعر الحرام وليلة العيد أيضاً بها، وكان الناس الذين يحجّون غيرهم بعرفات يوم عرفة، كما كان ابراهيم واسماعيل واسحاق يفعلون، فأمر اللّه أن يقف المسلمون كلّهم يوم عرفة بعرفات ويفيضوا منها عند الغروب إلى المشعر بقوله تعالى: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) والإفاضة منها لايمكن إلاّ بعد الوقوف أو الكون بها .
ففي اليوم التاسع من شهر ذي الحجة الحرام يأتي الحجيج من كلّ فجّ ويجتمعون في عرفات ويطلبون من اللّه أن يغفر لهم ماتقدّم من ذنوبهم وهذه الأرض المقدّسة هي ملتقى العشاق والعارفين، ولكثرة ماقيل في الروايات الواردة بشأن غفران الذنوب في عرفات، فإنّ المغفرة والرحمة تتبادر إلى الذهن بمجرّد سماع اسم عرفة وعرفات .
الروايات الواردة في استحباب كثرة دعاء الإنسان بعرفة:
عن عليّ٧ أنّ رسول اللّه لمّا حجّ الوداع وقف بعرفة غمّ قال: ياأيها الناس ألا أبشركم؟ قالوا بلى يارسول اللّه قال :إنّه إذا كانت هذه العشيّة باهي اللّه بأهل هذا الموقف الملائكة فيقول: ياملائكتي أنظروا إلى عبيدي وإمائي أتوني من أطراف الأرض شعثاً غبراً، هل تعلمون مايسألون؟ فيقولون: ربّنا يسألونك المغفرة: فيقول: أشهدكم أنّي قد غفرت لهم، فانصرفوا من موقفكم مغفوراً لكم. (المستدرك ٨:٣٦) .
عن عليّ٧ قال: قيل يارسول اللّه أتى اهل عرفات أعظم جرماً؟ قال: الذي ينصرف من عرفات، وهو يظن أنّه لم يغفر له. (المستدرك ١٠: ٣٠) .
وقال رسول اللّه ٦من حفظ سمعه وبصره ولسانه يوم عرفة حفظه اللّه عزّ وجلّ من عرفة إلى عرفة (اخبار مكّة ٥: ١٥) .
وفي الحديث عن الرسول ٦ قال:.... وإذا وقفت عشيّة عرفة فإنّ اللّه يهبط برحمته إلى السماء الدنيا حتّى تظلّ على اهل مكّة فيباهي بهم الملائكة فيقول: هؤلاء عبادي جاؤوني شعثاً من كلّ فجّ عميق، يرجون
رحمتي ومغفرتي، فلو كانت ذنوبهم بعدد الرمال أو كعدد القطر، أو كزبد البحر لغفرتها لهم...(المستدرك ٨: ٤٢).
واكثر الدعاء بعرفة بالأدعية المأثورة عن أهل البيت: خصوصاً دعاء الحسين وولده زين العابدين٧، واكثار الذكر للّه تعالى بها، وليذكر اخوانه بالدعاء، وأقلهم أربعون .
روى الكليني عن عليّ بن ابراهيم عن أبيه قال: رأيت عبد اللّه بن جندب بالموقف فلم أر موقفاً كان أحسن من موقفه مازال مادّاً يديه إلى السماء ودموعه تسيل على خدّيه حتّى يبلغ الأرض، فلمّا انصرف الناس قلت له: ياأبا محمد مارأيت موقفاً قطّ أحسن من موقفك، قال: واللّه مادعوت إلاّ لإخواني، وذلك لأنّ أبا الحسن موسى بن جعفر٧ أخبرني أنّه من دعى لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش: ولك مائة ألف ضعف مثله، فكرهت أن أدع مائة الف ضعف مضمونة لواحد لاأدري يستجاب أم لا. (الكافي ٤: ٤٦٥، الحديث ٧، وسائل الشيعة ١٣: ٥٤٤، كتاب الحج، أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة، الباب ١٧، الحديث ١).