هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الاوّل فيما يتعلّق بالمدينة الطيّبة
]الثاني: الوقوف بعرفات[
الثاني من أفعاله: الوقوف بعرفة([١])، وفيه مباحث:
[١] أرض عرفات على بُعد ٢١ كيلومتراً تقريباً من مكّة. وهي منطقة مقدّسة ذات تاريخ تعرف باسم عرفات، يقصدها الحجّاج لأداء حجّ التمتع، ويقفون في هذه المنطقة من ظهر اليوم التاسع من ذي الحجّة إلى أوان غروب الشمس منهمكين بالدّعاء والتضرّع لينزل اللّه تعالى عليهم رحمته.
عرفات، مأخوذ من كلمة عَرَفَ وهذه الكلمة إسم مفرد وردت في اللفظ بصورة الجمع، إلاّ أنّه لايُجمع. تسمية عرفات:
وهناك اختلاف حول السبب في تسمية عرفات بهذا الإسم على أقوال:
١ ـ قال البعض: سُمّيت بذلك لأنّ آدم وحوّاء٨ تعارفا بها بعد نزولهما من الجنّة (معجم البلدان ٤:١١٧).
٢ ـ وقال قوم: سمّيت عرفات لأنّ الناس يعترفون فيها بذنوبهم (نفس المصدر).
٣ ـ وفي رواية عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه٧ عن عرفات، لم سمّيت عرفات؟ فقال: إنّ جبرئيل٧ خرج بإبراهيم٧ يوم عرفة، فلمّا زالت الشمس قال له جبرئيل: يا إبراهيم إعترف بذنبك، واعرف مناسكك، فسمّيت عرفات لقول جبرئيل: اعترف، فاعترف (علل الشرائع: ١٦٤).
٤ ـ وقال آخر: سمّي اليوم بيوم «عرفة» والموضع «عرفات» لتعارف الحجيج مع بعضهم البعض في هذا الموضع. (احكام الحج وأسراره: ٢٣٧) .
٥ ـ ويعتقد البعض بما أنّ أحد معاني كلمة عرف يعني الصبر، ولما يكابد فيه الحجّاج من التعب الشديد للوصول إلى عرفات والوقوف فيه والصبر على ذلك سمّيت عرفات. (معجم البلدان ٤: ١١٧).
ومن مجموع ماذكرناها يمكن القول لعل الاعتراف بالذنب الذي جاء في التّسميتين الثانية والثالثة هو السبب في تسميتها الذي قد أمضاه الإمام الصادق٧، وهو أفضل دليل على تسمية هذه البقعة المقدّسة بعرفات.
تاريخ عرفات: إنّ تأريخ هذا الإسم وهذا الموضع، يعود إلى زمن النبيّ آدم٧ وذلك عندما اُخرج هو وزوجه حوّاء من الجنّة، وبعد مدّة من الزمن تلاقيا في هذا الموضع، ومن هنا فقد رأى البعض أنّ هذا اللّقاء هو السبب في تسمية هذه النقطة من الأرض بإسم عرفات (لسان العرب ٩: ٢٤٢).
وبعد هذا التاريخ وعلى إثر تشريع الحجّ أصبح الوقوف في عرفات أمراً واجباً، إلاّ أن شهرة هذه الأرض ذاعت من عصر النبيّ إبراهيم ٧ فصاعداً.
والمجلسي قائلاً بأنّ جُرهَم نازلة بذي المجاز وعرفات إلى ماقبل ظهور الماء في زمزم، فلّما ظهر الماء بمكّة عكفت الطير والوحش على الماء فنظرت جرهم إلى تعكف الطير على ذلك المكان واتّبعوا واختاروا السكن إلى جوار زمزم (البحار ١٢: ٩٨) وبامتلاء بئر زمزم بالماء ووجود المصادر المائية