هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٨ - في مستحبّات من أراد السفر إلى الحجّ و العمرة
في مستحبّات من أراد السفر إلى الحجّ والعمرة
كتاب (الحجّ([١]) والعُمرة([٢]))
]في مستحبّات من أراد السفر إلى الحجّ والعمرة[
ينبغي أن يعلم أوّلاً إنّه يستحبّ لمن أراد السفر لهما أو لغيرهما الغسل،([٣])والإستخارة من الله تعالى([٤]) في عافية بالكيفيّة المعروفة، وهي أن يقول
[١] لابأس بالإشارة الاجماليه إلى معنى الحج لغة و شرعاً، أمّا في اللغة ففى المجمع، فمعناه القصد ]كما دلّ عليه الآية: (وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حجَّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبيلاً)، (آل عمران: ٩٧)،[ أي قصده والسعي إليه، يقال حَجَجْتُ الموضع أحُجّه حجّاً من باب قتل قصدته، ثمّ سُمّى السفر إلى بيت اللّه حجّاً دون ما سواه، فالحجّ فى اللغة، القصد وفي عرف الفقهاء، قصد البيت للتقرّب إلى اللّه تعالى بأفعال مخصوصة، وبزمان مخصوص، في أماكن مخصوصة، والحجّ فتحاً وكسراً لغتان، ويقال الحجّ بالفتح، المصدر، وبالكسر، الاسم (مجمع البحرين١: ٤٥٨).
وفي المفردات: أصل الحجّ، القصد للزيارة، خُصّ في تعاريف الشرع بقصد بيت اللّه تعالى اقامة للنسك، فقيل: الحَجّ والحِجّ، فالحَجّ مصدر والحِجّ اسمٌ (المفردات ٢١٨، مادّة حج) .
وامّا فى الشرع قال ابن ادريس: الحجّ في الشريعة: القصد إلى مواضع مخصوصه لأداء مناسك مخصوصه عندها متعلّقة بزمان مخصوص ليدخل الوقوف بعرفة والمشعر ومنى (السرائر ١: ٥٠٦) .
وفي الجواهر: ]الحج[، بفتح الحاء المهملة وقد تكسر ]وإن كان في اللغة[ هو ]القصد[ أو كثرته إلى من يراد تعظيمه، والكف والقدوم والغلبة بالحجة وكثرة الاختلاف والتردد ]فقد صار فى الشرع[ على وجه الحقيقه بناء على ثبوتها فيه، أو المجاز فيه، والحقيقة عند المتشرعة ]اسماً لمجموع المناسك المؤداة فى المشاعر المخصوصة[ أو لقصد البيت الحرام لأداء مناسك مخصوصة عنده، أو مع زيادة متعلقة بزمان مخصوص أو في الدروس يلزم على الأوّل النقل وعلى الثاني التخصيص، وهو خير من النقل، وفي المسالك الايراد على طرده بالعمرة وبكل عبادة مقيدة بمكان مخصوص، وعلى عكسه بأن الآتي بالبعض التارك البعض الذي لامدخل له في البطلان يصدق عليه اسم الحاج فلا يكون الحج اسماً للمجوع، كما ان المنصف أورد على الثاني بانه يخرج عند الوقوف بعرفة والمشعر لأنهما ليسا عند البيت الحرام مع كونهما ركنين من الحج اجماعاً. (الجواهر ١٧: ٢١٩ و ٢٢٠)
[٢] الاعتمار لغة: الزيارة واعتمر الرجل: زار البيت، والمعتمر الزائر، ومن هنا سُميّت العمرة عمرةً، لأنّها زيارة البيت، يقال اعتمر فهو معتمر، أي زار و قصد. (مجمع البحرين ٣: ٤١٣). وشرعاً زيارة البيت، مع أداء مناسك مخصوصة عنده، أو إسم للمناسك المخصوصة الواقعة في الميقات ومكّة. وهي واجبة على المكلّف المستطيع لها بالشرائط المتقدّمة في الحجّ. (مسالك الأفهام ٢: ٤٩٣).
[٣] في آداب السفر ومستحباته لحجّ أو غيره وهي أمور: الغسل: عن علي بن موسى بن طاووس في (أمان الأخطار) قال: وروي أنّ الإنسان يستحب له اذا أراد السفر أن يغتسل ويقول عند الغسل: بسم اللّه وباللّه ولا حول و لا قوّة إلاّ باللّه. (وسائل الشيعة ١١: ٣٦٩، كتاب الحج، أبواب آداب السفر، الباب ١٣، الحديث ٢) .
[٤] الاستخاره بمعنى طلب الخير من ربّه ولا سيّما عند الحيرة والاختلاف في المشورة وفي الرواية عن الباقر والصادق ٨: «كنّا نتعلّم الاستخارة، كما نتعلّم السورة من القرآن». (وسائل الشيعة ٨: ٦٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الاستخاره، الباب ١، الحديث ٩) .
وليكن ذلك بعنوان المشورة من ربّه، وطلب الخير من عنده، وبناء منه أنّ خيره فيما يختاره اللّه له من امره.