هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٨
فيها([١])، والأفضل له البقاء إلى النفر الثاني حتّى يأتي بالرمي.
وأمّا من لم يجتنب النساء والصيد فلا يجوز له النفر إلاّ في الثاني ـ وهو
اليوم الثالث عشر ـ كمن لم ينفر في النفر الأوّل وبقي في منى حتّى غابت الشمس فإنّه
لا يجوز له النفر إلاّ في اليوم الثالث عشر أيضاً، والأحوط١ للصرورة عدم النفر إلاّ فيه وان كان ممّن اتّقى النساء والصيد، نعم يجوز
للجميع النفر قبل الزوال، بل يستحبّ ذلك خصوصاً الإمام الذي ينبغي له صلاة الظهر
والعصر في مكّة هذا.
وينبغي للمقيم بمنى أن يوقع صلوته
كلّها فرضها ونفلها في مسجد الخيف([٢])،
وافضله مصلّى رسول الله٦
فيه، وهو من المنارة إلى نحو من ثلاثين ذراعاً
١ ـ لايجب العمل بهذا الاحتياط . (طباطبائي)
[١] لما عن المنتهى من أنّه يستحب أن يدفن الحصى المختصة بذلك اليوم (المنتهى ٢: ٧٧٢) .
[٢] والخيف: ماانحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل (ترتيب اصلاح المنطق) وفي الصحاح الخيف ماانحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، ومنه سمي مسجد الخيف بمنى (الصحاح ٤: ١٣٥٩) وسُمّي الخيف بمنى لأنّه بني في خيف الجبل والأصل مسجد خيف منى مخفّف بالخذف وقال في المصباح: ولا يكون خيف إلاّ بين جبلين وكان مسجد رسول اللّه٦ على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد وفوقها إلى القبلة نحواً من ثلاثين ذراعاً وعن يمينها ويسارها وخلفها نحواً من ذلك. (مجمع البحرين ٥: ٥٨) .
وإنّما سمّي الخيف لأنّه مرتفع عن الوادي، وما ارتفع عن الوادي سمّي خيفاً. وعن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه٧ قال: قلت له: لِم سمّي الخيف خيفاً؟ قال : إنما سمّي الخيف لأنه مرتفع عن الوادي، وكل ما ارتفع عن الوادي سمّي خيفاً (علل الشرائع : ٤٣٦). وفي صحيح معاوية: صلّ في مسجد الخيف، وهو مسجد منى وكان مسجد رسول اللّه٦ على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد وفوقها إلى القبلة نحواً من ثلاثين ذراعاً عن يمينها وعن يسارها وخلفها نحواً من ذلك فإن استطعت أن يكون مصّلاك فيه فافعل فإنّه قد صلّى فيه الف نبيّ. (وسائل الشيعة ٥: ٢٦٨، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد، الباب ٥٠، الحديث ١) .