هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٧ - الفصل السابع في التوابع
إلاّ أنَّ الأولى أن يكون ذلك بعد انتصاف الليل([١])، بل لاجبران على الناسي، بل والجاهل لو أفاضا، وإن وجب عليهما الرجوع بعد التّذكّر والعلم ولو لإدراك الوقوف بعد الفجر([٢]) مع التّمكّن، بل هو الأحوط في كلّ ذي عذر قد ارتفع عذره.
ووقت وقوف المضطرّ من طلوع الشمس إلى الزوال على الأصحّ([٣])، ويبطل حجّ من لم يقف بالمشعر ليلا ولا بعد الفجر عالماً عامداً، بخلاف من تركه ناسياً أو لعذر وكان قد وقف بعرفة الوقوف الاختياري.
ولو تركهما جميعاً اختياراً واضطراراً بطل حجّه عامداً وساهياً، وقد تقدّم في وقوف عرفة باقي الصور([٤]).
[١] كما في صحيح أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه٧ يقول: لابأس بأن يقدم النساء إذا زال الليل فيقفن عند المشعر ساعة ثم ينطلق بهنّ إلى منى... الحديث (وسائل الشيعة ١٤: ٣٠، كتاب الحج، أبواب الوقوف بالمشعر، الباب ١٧، الحديث ٧) .
[٢] للأصل ورفع الخطأ والنسيان: نعم لو تمكن من الرجوع لتحصيل الوقوف بعد طلوع الفجر وجب بل يمكن ذلك في كل ذي عذر، بعد دعوى عدم انصراف الأدلة المزبورة لمن ارتفع عذره على وجه يدرك الواجب الذي هو الوقوف بعد الفجر .
[٣] اجماعاً كما في المدارك (٧: ٤٣١) والجواهر (الجواهر ١٩: ٨٥) ويشهد له جملة من النصوص الواردة في من ادرك اضطراري عرفة واضطراري المشعر أجزأه كما عن أبي عبد اللّه٧ قال: إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر، فأقبل من عرفات ولم يدرك الناس بجمع ووجدهم قد أفاضوا، فليقف قليلاً بالمشعر الحرام، وليلحق الناس بمنى ولا شيء عليه. (وسائل الشيعة ١٤: ٤٤، كتاب الحج، أبواب الوقوف بالمشعرت، الباب ٢٤، الحديث ١) .
وفي جملة من النصوص: قال: من أدرك المشعر الحرام يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحجّ (وسائل الشيعة ١٤: ٤٠، كتاب الحج، أبواب الوقوف بالمشعر، الباب ٢٣، الحديث ٩) .
[٤] لتسهيل الأمر وتكميل البحث نذكر جميع صور الوقوفين المتصوّرة بملاحظة أحد الموقفين، أو كليهما، اختياراً، أو اضطراريّاً، فرداً وتركيباً، عمداً، أو جهلاً أو نسياناً على حسب فتوى المرجع الدّيني فقيه أهل بيت العصمة والطهارة آية اللّه العظمى الصانعي (مد ظلّه العالي) وهي كما يلي:
الأوّل ـ إدراك اختياريهما، فلا إشكال في صحة حجّه من هذه النّاحية.
الثاني ـ عدم إدراك الاختياري والاضطرار ي منهما، فلا إشكال في بطلانه عمداً كان أو جهلاً أو نسياناً، فيجب عليه الإتيان بعمرة مفردة مع إحرامه الذي للحجّ، والأولى قصد العدول إليها، والأحوط لمن كان معه الهدي أن يذبحه، ولو كان عدم الإدراك من غير تقصير لايجب عليه الحجّ إلاّ مع حصول شرائط الإستطاعة في القابل، وإن كان عن تقصير يستقرّ عليه الحجّ، ويجب من قابل ولو لم يحصل شرائطها.
الثالث ـ درك اختياري عرفة مع اضطراري المشعر النهاري، فإن ترك اختياري المشعر عمداً بطل،وإلاّ صحّ.
الرابع ـ درك اختياري المشعر مع اضطراري عرفة، فإن ترك اختياري عرفة عمداً بطل وإلاّ صحّ.
الخامس ـ درك اختياري عرفة مع اضطراري المشعر الليلي، فيحكم بالصحة على الأقوى.
السادس ـ درك اضطراري عرفة واضطراري المشعر الليلي، فإن كان صاحب عذر وترك اختياري عرفة عن غير عمد صحّ على الأقوى، وغير المعذور إن ترك اختياري عرفة عمداً بطل حجّه، وإن ترك اختياري المشعر عمداً فالأقوى الصحة، كما أنّ الصحة جارية في غير العمد أيضاً.
السابع ـ درك اضطراري عرفة واضطراري المشعر اليومي، فإن ترك أحد الاختياريين متعمّداً بطل، وإلاّ فلا يبعد الصّحة، وإن كان الأقوى الحجّ من قابل لو استطاع فيه.
الثامن ـ درك اختياري عرفة فقط، فإن ترك المشعر متعمداً بطل حجّه وإلاّ الأقوى الصحة قضاءً للقواعد العامة والأخبار الخاصّة المؤيدّة بالنبوي (الحجّ عرفة) وعليها الشهرة.
التاسع ـ درك اضطراري عرفة فقط، فالحجّ باطل.
العاشر ـ درك اختياري المشعر فقط، فصحّ حجّه إن لم يترك اختياري عرفة متعمداً، وإلاّ بطل .
الحادي عشر ـ درك اضطراري المشعر النهاري فقط، فيبطل حجّه.
الثاني عشر ـ درك اضطراري الليلي فقط، فإن كان من أولي الأعذار ولم يترك وقوف عرفة متعمّداً صحّ على الأقوى وإلاّ بطل.