هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٢ - الهدي
]١٢. كون الطواف بين البيت و المقام[
ثاني عشرها: كونه بين البيت والصخرة التي هي المقام١([١]) مراعياً قدر
١ ـ وإن كان الأقوى جواز الطواف خلف المقام من المسجد، بل الأقوى جواز
الطواف خلفه في الطبقات الفوقانيّة وإن كانت مرتفعة عن البيت ممّا يكون مسجداً;
قضاءً لإطلاق أدلّة الطواف فيه عرفاً (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)([٢])، وعلى هذا فإنّ الطواف في الطوابق العليا من
المسجد الحرام
[١] لقد وجدنا حجر مقام إبراهيم الخليل٧ مثبتاً فوق قاعدة صغيرة من الرخام المرمر، وأمّا مقام إبراهيم٧ فهو حجر لونه مابين الحمرة إلى الصفرة بل أقرب إلى البياض، أمّا اليوم فهو في مقصورة زجاجية عليها قبة صغيرة كرؤوس المنائر. وروي عن أبي جعفر الباقر٧ قال: ثلاثة أحجار نزلت من الجنّة: حجر بني إسرائيل، ومقام إبراهيم٧ والحجر الأسود، وكان أشدّ بياضاً من القراطيس فاسودّ من خطايا بني آدم(ألف). وإن آدم٧ لمّا أمر ببناء البيت ناداه جبل أبي قبيس: ياآدم، إن لكَ عندي وديعة فدفع إليه الحجر والمقام، وهما يومئذ ياقوتتان حمراءان. وعن ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه الصادق٧ عن قول اللّه عزّ وجلّ: (إنّ اوّل بيت وُضع للناس للذي ببكّة مباركاً وهدىً للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم)ماهذه الآيات؟ قال٧: مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثّرت فيه قدماه(ب). وفي تفسير القمّي في قوله سبحانه: (وأذّن في الناس بالحجّ يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كلّ فجٍّ عميق) قال: لما فرغ إبراهيم٧ من بناء البيت أمره اللّه أن يؤذّن في الناس بالحجّ فقال: ياربّ وما يبلغ صوتي؟ فقال اللّه: أذِّن، عليك الأذان وعليّ البلاغ، فارتفع على هذه الصخرة وكانت يومئذ ملصقة بالبيت، فارتفعت حتى كانت أطول من الجبال، فأدخل إصبعيه في اُذنيه، وأقبل ينادي ويقول ويحوّل وجهه شرقاً وغرباً: أيها الناس، كتب عليكم الحجّ إلى البيت العتيق فأجيبوا ربّكم. فأجابوه من تحت البحور السبعة ومن بين المشرق والمغرب إلى منقعطع التراب من أطراف الأرض كلّها ومَنْ في أصلاب الرجال وأرحام النساء: لبيّك اللهمّ لبيّك. فمن حجّ من يومئذ إلى يوم القيامة فهم ممّن استجاب للّه... يعني نداء إبراهيم على المقام بالحجّ(ج).
(ألف) علل الشرائع ٢: ١٣٣.
(ب) فروع الكافي ١: ٢٢٧.
(ج) تفسير القمي ٢: ٨٣.
[٢] الحج ٢٢: ٢٨ .