هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦ - أسرار الحجّ وأعماله الباطنة
طرداً وقطعاً لأصله.
فإن خطر له أنّ الشيطان عرض لإبراهيم٧ ولم يعرض له، فليعلم أنّ هذا الخاطر من الشيطان، وهو الذي ألقاه على قلبه، ليخيّل إليه أنه لا فائدة في الرمي، وأنّه يشبه اللعب وليطرده عن نفسه بالجدّ والتشمير في الرمي فيه، يرغم فيه أنف الشيطان، فإنّه وإن كان في الظاهر رمياً للعقبة بالحصى، فهو في الحقيقة رمي لوجه إبليس وقصم لظهره، إذ لايحصل إرغام أنفه إلاّ بامتثال أمر اللّه، تعظيماً لمجرّد الأمر.
وأمّا ذبح الهدي:
فليعلم أنّه تقرّب إلى اللّه تعالى بحكم الامتثال، فليكمل الهدي وأجزاه، وليرج أن يعتق اللّه بكلّ جزء منه جزءاً من النار، هكذا ورد الوعد، فكلّما كان الهدي أكثر وأوفر كان الفداء به من النار أتمّ وأعمّ، وهو يشبه التقرّب إلى الملك بالذبح له وإتمام الضيافة والقرى، والغاية منه تذكّر المعبود الأوّل سبحانه عند النيّة في الذبح، واعتقاد أنّه متقرب به بأجزائه إلى اللّه(~٢٦